تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
بيان الترخيص في أصل تشريع القصر وكونه مبنيّا على التخفيف ، فلا ينافي تعيّن القصر على المسافر وعدم صحّة الإتمام منه ، ومثل هذه المخالفة للظاهر يحتاج إلى التفسير بلا شبهة . وقد ذكر زرارة ومحمد بن مسلم للإمام عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى قال :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ ، *
ولم يقل : افعلوا ، فأجاب عليه السّلام بأنّه من قبيل قوله تعالى :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
» 34 . وهذا أيضا يدل على تقرير الإمام عليه السّلام لهما في التعرّض لاستفادة الأحكام من الكتاب والدخل والتصرّف في ظواهره . ومن ذلك استشهاد الإمام عليه السّلام بآيات كثيرة ، مثل الاستشهاد لحلّيّة بعض النسوان بقوله تعالى :
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
35 ، وفي عدم جواز طلاق العبد بقوله :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
36 . ومن ذلك : الاستشهاد لحلّيّة بعض الحيوانات بقوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً . . .
37 ، إلى غير ذلك ممّا لا يحصى ( 220 ) .
شرح
فإن قلت : إنّ ما ورد في باقي الروايات من قبيل المطلق ، وما ورد في بعضها من قبيل المقيّد ، ومقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيّد ، فأصالة الإطلاق كيف تقضي بحمل المقيّد على ما ذكر ؟ لأنّ التصرّف في المطلق بحمله على المقيّد أولى من التصرّف في المقيّد بحمله على سائر وجوه التصرف كما قرّر في محلّه . قلت : نعم ، لكنّه إنّما يتّجه فيما كان المقيّد ظاهرا في بيان القيد المنافي للإطلاق ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ تمسّكه بالأصل على تقدير التنزّل وحصول الشكّ في كون المراد باعتبار التفسير اعتباره في العمل بظاهر الآية أو العمل بالمراد الواقعي الذي خلاف المتبادر منها ، ولا ريب في وجاهة التمسّك بأصالة الاطلاق حينئذ . 220 . منها قول الأمير عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة « كأنّهم لم يسمعوا اللّه سبحانه يقول :تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً» ، إذ لو لم يكن ظاهر الكتاب حجّة لم يتوجّه عليهم ذمّ بمجرّد سماعه . ومنها قوله عليه السّلام في خطبة أخرى له في نهج البلاغة قال : « والصلاة على نبيّه الذي أرسله بالفرقان ليكون للعالمين نذيرا ، وأنزل عليه القرآن ليكون إلى الحقّ هاديا و
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 327 | الميرزا موسى التبريزي