تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أنّه العامّ ، واحتجّوا بأول الآية بالآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلّوا وأضلّوا » 24 . وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبّع في سائر الأدلّة ، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ، كيف ولو دلّت ( 216 ) على المنع من العمل على هذا الوجه ، دلّت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت عليهم السّلام ، ففي رواية سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الكلام : يكون له وجهان ، كلام عامّ وكلام خاصّ ، مثل القرآن » 25 . وفي رواية ابن مسلم : « إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن » . هذا كلّه ، مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ممّا يدلّ على جواز التمسّك
شرح
وأقول : إنّه من الواضح الذي لا يعتريه ريب أنّ المراد بقوله في النبويّ « فأصاب فقد أخطأ » ليس الخطأ حقيقة مع فرض الإصابة فلا بدّ أن يراد به الخطأ في كيفيّة الإصابة ، والمقصود بيان عدم ترتّب آثار الإصابة ، عليها . وحينئذ لا بدّ من حمل الخبر على الموارد التي لم تثبت فيها كفاية إصابة الواقع كيفما اتّفقت كما في التوصّليات ، أو على عدم ترتّب ثواب الاجتهاد على عمله وإن ترتّب عليه آثار الواقع مع الإصابة ، أو على عدم جواز ترتيب آثار الواقع على العمل ما لم تنكشف الإصابة وإن تحقّقت في علم اللّه سبحانه . 216 . هذه المعارضة مبنيّة على الحمل الثاني . وحاصلها : الاستكشاف بأخبار التفسير بالرأي عن كون وجه المنع من العمل بظواهر القرآن وجود المانع منه ، وهو العلم الإجمالي بطروء التخصيص والتقييد والتّجوز في أكثر الآيات ، لا عدم المقتضي له كما هو مبنى الاستدلال . ووجه المعارضة حينئذ واضح .