بظاهر القرآن - مثل خبر الثقلين ( 217 ) المشهور بين الفريقين - وغيرها ممّا دلّ على الأمر بالتمسّك بالقرآن والعمل بما فيه ، وعرض الأخبار المتعارضة بل ومطلق الأخبار عليه ، وردّ الشروط المخالفة للكتاب في أبواب العقود ، والأخبار الدالّة - قولا وفعلا وتقريرا - على جواز التمسّك بالكتاب : مثل قوله عليه السّلام لمّا قال زرارة :
من أين علمت أنّ المسح ببعض الرأس ؟ فقال عليه السّلام : « لمكان الباء » ، فعرّفه عليه السّلام مورد استفادة الحكم من ظاهر الكتاب . وقول الصادق عليه السّلام في مقام نهي الدوانيقيّ عن قبول خبر النمّام : « إنّه فاسق ؛ وقال اللّه :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . .
» . وقوله عليه السّلام لابنه إسماعيل : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ،
فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم » 26 . وقوله عليه السّلام لمن أطال الجلوس في بيت الخلاء لاستماع الغناء ، اعتذارا بأنّه لم يكن شيئا أتاه برجله : « أما سمعت قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
» 27 . وقوله عليه السّلام في تحليل العبد للمطلّقة ثلاثا : « إنّه زوج ؛ قال اللّه عزّ وجلّ :
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
» 28 ، وفي عدم تحليلها بالعقد المنقطع : « إنّه تعالى قال :
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
» 29 . وتقريره عليه السّلام التمسّك بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ،
وأنّه نسخ بقوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
30 . وقوله عليه السّلام في رواية عبد الأعلى - في حكم من عثر ، فوقع ظفره ، فجعل على إصبعه مرارة - ( 218 ) : « إنّ هذا وشبهه
شرح
217 . قال الشيخ الطريحي : « وفي حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي قيل : سمّيا بذلك لأنّ العمل بهما ثقيل . وقيل : من الثقل بالتحريك متاع المسافر . والثقل الأكبر يراد به الكتاب ، والثقل الأصغر العترة عليهم السّلام وهذا الخبر كما صرّح به المصنّف رحمه اللّه مشهور بين الفريقين ، بل قد ادّعى تواتره . وعن شافي المرتضى : تلقّاه الفريقان بالقبول ، فإنّهم وإن اختلفوا في تأويله إلّا أنّ أحدا لم يخالف في صحّته .
218 . قال الطريحي : المرارة بفتح الميم ضدّ الحلاوة . والمرارة التي تجمع المرّة الصفراء معلّقة مع الكبد كالكيس فيها ماء أخضر ، وهي لكلّ حيوان إلّا البعير ،