تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
يعرف من كتاب اللّه
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ،
ثمّ قال : امسح عليه » 31 ، فأحال عليه السّلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب ، موميا إلى أنّ هذا لا يحتاج إلى السؤال ؛ لوجوده في ظاهر القرآن . ولا يخفى أنّ استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة ممّا لا يظهر إلّا للمتأمّل المدقّق ؛ نظرا إلى أنّ الآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي وجوب الحرج ، أعني المسح على نفس الإصبع ، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأسا وبين بقائه مع سقوط قيد « مباشرة الماسح للممسوح » ، فهو بظاهره لا يدلّ على ما حكم به الإمام عليه السّلام ، لكن يعلم عند التأمّل : أنّ الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح ، فهو الساقط دون أصل المسح ، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح ، فيمسح على الإصبع المغطّى . فإذا أحال الإمام عليه السّلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كلّ عارف باللسان من ظاهر القرآن ، إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم السّلام . ومن ذلك : ما ورد من أنّ المصلّي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، وإلّا فلا 32 ، وفي بعض الروايات : « إن قرئت عليه وفسّرت له » 33 . والظاهر - ولو بحكم ( 219 ) أصالة الإطلاق في باقي الروايات - : أنّ المراد من تفسيرها له بيان أنّ المراد من قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا
شرح
فإنّه لا مرارة له . والجمع مرار . 219 . دفع لما يتوهّم ممّا ورد في بعض الروايات من توقّف العمل بظاهر الآية على ورود تفسير من أهل البيت عليهم السّلام ، فيكون مؤيّدا لمطلب الخصم بمنع كون المراد من اعتبار التفسير فيها اعتباره في العمل بظاهر الآية ، بل لمّا كان نفي الجناح ظاهرا في مجرّد الترخيص ، وكان المراد من الآية وجوب القصر ، فأشار المصنّف رحمه اللّه ببيان الفرد الخفي - أوّلا على وجه الاستظهار ، وثانيا بمقتضى الأصل - إلى كون المراد باعتبار التفسير هو اعتباره في استفادة ما هو خلاف الظاهر من الآية لا في العمل بظاهرها .