تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وإمّا الحمل على ما يظهر ( 215 ) له في بادئ الرأي من المعاني العرفيّة واللغويّة ، من دون تأمّل في الأدلّة العقليّة ومن دون تتّبع في القرائن النقليّة ، مثل الآيات الأخر الدالّة على خلاف هذا المعنى ، والأخبار الواردة في بيان المراد منها وتعيين ناسخها من منسوخها . وممّا يقرّب هذا المعنى الثاني - وإن كان الأوّل أقرب عرفا - أنّ المنهيّ في تلك الأخبار المخالفون الذين يستغنون بكتاب اللّه تعالى عن أهل البيت عليهم السّلام ، بل يخطّئونهم به ، ومن المعلوم ضرورة من مذهبنا تقديم نصّ الإمام عليه السّلام على ظاهر القرآن ، كما أنّ المعلوم ضرورة من مذهبهم العكس . ويرشدك إلى هذا : ما تقدّم في ردّ الإمام عليه السّلام على أبي حنيفة حيث إنّه يعمل بكتاب اللّه ، ومن المعلوم أنّه إنّما كان يعمل بظواهره ، لا أنّه كان يؤوّله بالرأي ؛ إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنّة . ويرشد إلى هذا قول أبي عبد اللّه عليه السّلام في ذمّ المخالفين : « إنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنّون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يظنّون
شرح
النفس ، يشف من الشفاء جواب « من » ع أمر من الوعي . وأولع الناس في هذه الطريقة الصوفيّة المسمّون أنفسهم بالباطنيّة . وعنه أيضا عن بعضهم : أنّ من جملة التفاسير التي ألّفها أهل البدع والأهواء ، وفسّروا القرآن بآرائهم ، تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصمّ والجبائي وعبد الجبّار والرماني والزمخشري وأمثالهم . ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة ، يدسّ البدع في كلامه وأكثر الناس لا يعلمون ، كصاحب الكشّاف . 215 . قد أخذ هذا الوجه ممّا ذكره المحقّق الطبرسي بعد نقل برهة من الآيات والأخبار الدالّة على جواز العمل بظواهر الكتاب ، حيث قال : « فهذا وأمثاله يدلّ على أنّ الخبر متروك الظاهر ، فيكون معناه - إن صحّ - أنّ من حمل القرآن على رأيه ، ولم يعلمه بشواهد ألفاظه ، فأصاب فقد أخطأ الدليل » . وقال : « وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : القرآن ذلول ذو وجوه ، فاحملوا على أحسن الوجوه » .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 323 | الميرزا موسى التبريزي