تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
هنا لزوم مخالفة العلم التفصيلي ، لا مخالفة أحد الخطابين المعلوم توجّهه إجمالا إلى المكلّف . والظاهر أنّ ما ذكر من الفرق إنّما ذكره المصنّف رحمه اللّه في مقام الدقّة وإبداء الاحتمال لا في مقام الاختيار ، وعمدة اعتماده إنّما هي على الوجه الأوّل من لزوم العسر والمشقّة . وأمّا لبس ما يختصّ بأحد الفريقين فهو كما أفاده المصنّف رحمه اللّه في حكم النظر . وأمّا حكم ستارتها في الصلاة فهو كما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، لعلمها إجمالا بوجوب التستّر عليها أو الاجتناب عن لبس الحرير . فالقول بأصالة البراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط لا ينافي القول بالاحتياط هنا كما هو واضح . وأمّا حكم الجهر والإخفات اللذين دار الأمر فيهما بين المحذورين في العبادة ، فإن قلنا بكون الإخفات في مواضع الجهر - كالعشاءين والصبح - رخصة على المرأة ، فقد حكم المصنّف رحمه اللّه حينئذ بتعيّن الجهر عليها . ولكنّه مبنيّ على وجوب الاحتياط عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، كما لو دار الأمر بين عتق رقبة مؤمنة وبين عتق مطلق الرقبة ، وهو خلاف ما اختاره المصنّف رحمه اللّه في تلك المسألة . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مسألة الجهر والإخفات إذا لوحظت في نفسها مع فرض كون الإخفات رخصة للمرأة فالأمر كما ذكر . وأمّا إذا لوحظت وظائف الرجل ووظائف المرأة في الصلاة مع القطع بتوجّه التكليف إلى الخنثى بالقيام بإحدى الوظيفتين ، فلا ريب في وجوب الاحتياط حينئذ ، للعلم إجمالا بوجوب الجهر والتستّر في الصلاة ، فيجب الإتيان بكلّ منهما من باب المقدّمة ، لخروج المسألة حينئذ من كونها من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير . ومن هنا يظهر وجوب ستر البدن عن غير المحارم في غير حال الصلاة أيضا ، للعلم إجمالا بوجوبه أو حرمة لبس الحرير مثلا ، وإن كان الشكّ في كلّ منهما شكّا في التكليف . وإن قلنا بكونه عزيمة فالتخيير إن قام الإجماع على عدم وجوب تكرير