شرح
من وجوب التستّر على المرأة ، وقد تقدّم في مخالفة الخطاب الإجمالي المردّد بين خطابين كونه كالخطاب التفصيلي في حرمة المخالفة مطلقا .
ثمّ إنّ المصنّف رحمه اللّه قد عدل عن مقتضى القاعدة تارة بإبداء المانع مع تسليم المقتضي من لزوم العسر والمشقّة ، وأخرى بذكر ما يوهن المقتضى ، من كون رجوع الخطابين إلى خطاب واحد مفيدا في حرمة المخالفة القطعيّة لا في وجوب الموافقة القطعيّة . والأوّل واضح . وأمّا الثاني فالوجه فيه أنّ الخطاب الثالث المأخوذ من الخطابين ليس ممّا له تأصّل ، بل هو منتزع منهما ، ولا ريب أنّ المدار عند العقلاء في باب الإطاعة والمخالفة على الخطابات الأصليّة دون الانتزاعيّة ، فمثل هذا الخطاب لا يترتّب عليه حكم الخطاب الأصلي المفصّل . فالمقام من قبيل دوران الأمر بين الخطابين ، وحينئذ يمكن أن يقال بكفاية ذلك في إثبات أصل التكليف في الجملة لا في إثبات الموافقة القطعيّة . ووجه الفرق أنّ الخنثى حيث تعلم بتوجّه خطاب إليها - لاندراجها تحت عنوان الرجل أو المرأة يقينا ، على ما هو الفرض من عدم كونها طبيعة ثالثة - يحرم عليها المخالفة للتكليف المعلوم إجمالا توجّهه إليها ، لكونها عصيانا للّه تعالى ، بخلاف الموافقة القطعيّة ، إذ ليس في تركه إلّا احتمال المخالفة ، ولا بأس به ، لكون المخالفة الاحتماليّة لأحد الخطابين فصاعدا في الشرع فوق حدّ الإحصاء ، إذ أكثر الموضوعات الخارجيّة يعلم إجمالا بكون بعضها نجسا أو غصبا ، ومع ذلك لا يقول أحد بوجوب الاجتناب عن جميعها .
هذا غاية توضيح ما ذكره المصنّف رحمه اللّه . وتوجّه النظر إليه جليّ ، لتوقّفه على منع المقدّمة العلميّة ، وهو باطل عند المصنّف رحمه اللّه . وعدم وجوب الاجتناب عن الشبهات الموضوعيّة إنّما هو لعدم العلم بتوجّه خطاب إليه ، لخروج أكثرها من محلّ الابتلاء ، وإلّا فعدم وجوب الاحتياط مع فرض العلم بتوجّه أحد الخطابين ممنوع .
وبالجملة ، إنّ الفرق بين الخطاب المفصّل والمردّد بين خطابين ضعيف ، مضافا إلى ما عرفت في الحاشية السابقة من كون مناط حرمة مخالفة الخطاب المردّد