تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فمقتضى القاعدة احترازها عن غيرها مطلقا ؛ للعلم الإجمالي بحرمة نظرها إلى إحدى الطائفتين ، فتجتنب عنهما مقدّمة . وقد يتوهم أنّ ذلك من باب الخطاب الإجمالي ؛ لأنّ الذكور مخاطبون بالغضّ عن الإناث وبالعكس ، والخنثى شاكّ في دخوله في أحد الخطابين . والتحقيق هو الأوّل ؛ لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ عن إحدى الطائفتين ، ومع العلم التفصيلي لا عبرة بإجمال الخطاب ، كما تقدّم في الدخول والإدخال في المسجد لواجدي المني . مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد ، وهو تحريم نظر كلّ إنسان إلى كلّ بالغ لا يماثله في الذكورية والانوثيّة عدا من يحرم نكاحه . ولكن يمكن أن يقال : إنّ الكفّ عن النظر إلى ما عدا المحارم مشقّة عظيمة ، فلا يجب الاحتياط فيه ، بل العسر فيه أولى من الشبهة الغير المحصورة . أو يقال : إنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد في حرمة المخالفة القطعيّة ، لا في وجوب الموافقة القطعيّة ، فافهم . وهكذا حكم لباس الخنثى ؛ حيث إنّه يعلم إجمالا بحرمة واحد من مختصّات الرجال كالمنطقة والعمامة أو مختصّات النساء عليه ، فيجتنب عنهما . وأمّا حكم ستارته في الصلاة : فيجتنب الحرير ويستر جميع بدنه .
شرح
دون تخيير الملتفت الشاكّ من أوّل الأمر كما في ما نحن فيه . وثانيا : بأنّ مورد النصّ هو الجاهل بالحكم دون الموضوع ، والفرض هنا علم الخنثى بتكليف كلّ من الرجل والمرأة ، وجهلها إنّما هو في اندراجها تحت أحد العنوانين مع العلم بعدم خروجها منهما . وأمّا إثبات التخيير فيما نحن فيه بما دلّ على تخيّر ناسي فريضة من الفرائض الخمسة ، ففيه : - مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمه اللّه ، وإلى اختصاصه بالناسي - أنّ الجهل فيه إنّما هو بالمكلّف به ، وفيما نحن فيه باندراج المكلّف تحت أحد العنوانين بالخصوص ، ولا دليل على التعدّي . فالجمع بين كلامي الشهيد بما ذكر ضعيف ، كضعف ما تقدّم عن المحقّق القمّي رحمه اللّه من دعوى التدافع بينهما . ويظهر وجهه من ملاحظة ما بيّنّاه في توضيح ما اختار المصنّف رحمه اللّه .