في الاشتباه المتعلّق بالمكلّف به . أمّا معاملتها مع الغير ( 144 ) ،
شرح
وممّا ذكرناه يتّضح ما أورده المصنّف رحمه اللّه على المتوهّم غاية الوضوح ، وإن وقع غير واحد في فهم مراده في اشتباه وحيرة ، وأنّ قوله : « والتحقيق هو الأوّل » إشارة إلى كون المقام من قبيل الاشتباه في متعلق التكليف المعلوم تفصيلا وإن لم يكن هنا خطاب مفصّل ، فإنّه في سابق كلامه وإن وصف العلم بحرمة النظر إلى إحدى الطائفتين بالإجمال ، إلّا أنّ هذا الوصف إنّما هو باعتبار تردّد متعلّق حرمة النظر بين الطائفتين ، وإلّا فهذا التردّد لا يضرّ في كون هذا التكليف معلوما بالتفصيل كما يظهر ممّا قدّمناه ، ولذا وصفه بالتفصيل في قوله : « لأنّه علم تفصيلا . . . » وقوله : « كما تقدّم في الدخول والإدخال . . . » التشبيه إنّما هو في عدم العبرة بإجمال الخطاب مع العلم التفصيلي بالتكليف ، إذ قد تقدّم في كلامه كون الدخول والإدخال بناء على تحقّقهما بحركة واحدة من قبيل ذلك .
144 . اعلم أنّ في حكم الخنثى هنا في غير الأحكام المشتركة بين الرجل والمرأة وجوها أقواها ما اختاره المصنّف رحمه اللّه :
أحدها : وجوب العمل بمقتضى الاحتياط في جميع الموارد التي تعلم كونها حكم الرجل والمرأة ، فتجتنب عن لبس الحرير ولو في غير الصلاة ، والنظر إلى المرأة ، وتكرّر الصلاة في الجهر والإخفات ، وتحضر الجمعة والجهاد ، وإن كان عدم وجوب الجهاد على المرأة رخصة لا عزيمة ، لعلمها إجمالا بتوجّه خطاب أحد الفريقين إليها .
وثانيها : جواز العمل بمقتضى أصالة البراءة في جميع الموارد المذكورة ، بناء على عدم كون العلم الإجمالي منجّزا للتكليف عند الشكّ في الأجزاء والشرائط وفي الشبهة المحصورة ونحوهما .
وثالثها : التفصيل بين الشكّ في التكليف والشكّ في المكلّف به ، لجواز العمل بمقتضى أصالة البراءة في الأوّل ، ووجوب العمل بمقتضى الاحتياط في الثاني ،