تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
الصلاة كما يتراءى من العبارة . ولكن هذا مع فرض عدم جواز تكرير الفاتحة والسورة من دون تكرير الصلاة ، إمّا لاستلزامه للقران أو الزيادة في الصلاة ، وإلّا فيتعيّن تكريرهما أو تكرير أصل الصلاة . لا يقال : هذا ينافي ما اختاره المصنّف رحمه اللّه من التخيير عند دوران الأمر بين المحذورين ، كوجوب فعل وحرمة آخر . لأنّا نقول : هذا فيما كان الوجوب والحرمة المحتملان ذاتيّين ، والحرمة المحتملة في المقام تشريعيّة ، وهي لا تنافي الاحتياط كما لا يخفى . وبالجملة ، إنّ مقتضى القاعدة هنا هو الاحتياط وإن قلنا بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط . وربّما يظهر من صاحب الفصول القول بالتخيير مطلقا ، سواء قلنا بكون الإخفات على المرأة رخصة أو عزيمة . وهو المراد من القائل في قول المصنّف رحمه اللّه : « وقد يقال . . . » . وتوضيح المقام : أنّ المحقّق القمّي قد ادّعى التدافع بين كلامي الشهيد في الذكرى ، حيث حكم على الخنثى بوجوب ستر الرأس في الصلاة والتجنّب عن لبس الحرير فيها ، وصار إلى التخيير في مسألة الجهر والإخفات . وأورد عليه صاحب الفصول بكون التخيير في مسألة الجهر والإخفات بالدليل لا لأجل القاعدة ، وذلك لأنّه بعد الحكم بوجوب الاحتياط على الخنثى في الأحكام المختصّة بالرجال والنساء قال : « وينبغي أن يستثنى من الحكم الأوّل - يعني : الاحتياط في الأحكام المذكورة - كلّ حكم يعذر فيه الجاهل ، كالجهر والإخفات في مواضعهما ، فلا يجب عليه الاحتياط في ذلك ، بل يتخيّر عند عدم سماع الأجانب بينهما ، لجهله بالحكم ، فيقطع بالبراءة بدون الاحتياط . وهذا هو السرّ في إلزام الشهيد رحمه اللّه له في الذكرى بوجوب الاحتياط في مسألة الستر ولبس الحرير ، ومصيره إلى التخيير في مسألة الجهر والإخفات . فلا تدافع بين الحكمين أصلا كما زعمه الفاضل المعاصر في كلامه » انتهى كلامه ، رفع في الخلد مقامه . وأورد عليه المصنّف رحمه اللّه أوّلا : بأنّ النصّ إنّما دلّ على معذوريّة الجاهل الغافل