فلأنّ الأصول الجارية فيها وإن لم تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي ، بل كانت منافية لنفس الحكم « * » - كأصالة الإباحة مع العلم بالوجوب أو الحرمة ؛ فإنّ الأصول في هذه منافية لنفس الحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، لا مخرجة عن موضوعه - إلّا أنّ الحكم الواقعي المعلوم إجمالا لا يترتّب عليه أثر إلّا وجوب الإطاعة ( 116 ) وحرمة المعصية ، « * * »
شرح
بالتخيير في الالتزام بأحد الاحتمالين مع السكوت عن الحكم الواقعي الذي هو نوع من البراءة مشوب بالاحتياط . ولعلّ السرّ في بنائهم على ما ذكرناه هو كون البناء على جواز المخالفة الالتزاميّة مؤدّيا غالبا إلى المخالفة العمليّة . وحينئذ فلا فرق بين الوقائع المتعدّدة المتدرّجة والواقعة الواحدة . ولعلّ هذا هو الوجه في أمر المصنّف رحمه اللّه بالتأمّل في التفصيل بينهما .
ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من كون المخالفة الالتزاميّة مؤدّية إلى المخالفة العمليّة في الوقائع المتعدّدة المتدرّجة وإن كان غير مطّرد ، لجواز اتّحاد الوقائع فعلا أو تركا ، فلا يتأتّى فيه ما ذكره من وجوب الالتزام ، لانتفاء المقتضي له حينئذ ، وهو قبح المخالفة العمليّة ولو كانت في الوقائع المتعدّدة ، إلّا أنّك قد عرفت عموم بناء العقلاء للمقامين ، مع أنّ المراد من حرمة المخالفة الالتزاميّة ليس إثبات وجوب الالتزام والبناء على أحد الاحتمالين ، بل المقصود عدم جواز كون العمل مخالفا للواقع ولو في الوقائع المتعدّدة ، وإن لم يكن ذلك عن قصد والتزام بأحد الاحتمالين .
ثمّ إنّ ما قوّاه المصنّف وإن ذكره في الشبهة الحكميّة ، إلّا أنّه لا فرق فيما ذكره بينها وبين الشبهة الموضوعيّة ، كما صرّح به فيما يلزم فيه مخالفة العلم لخطاب مجمل ، كما سيجيء .
116 . قد تقدّم المراد من الإطاعة في المقام في الحاشية السابقة ، فراجع .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الواقعي .
( * * ) في بعض النسخ : بدل « المعصية » ، المخالفة .