تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
بأخبار الآحاد تعيينا في موارد سلامتها عن مكافئ معارض ، وتخييرا في موارد التعارض ، للزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وحينئذ نقول : إنّ شيئا من الوجهين لا يجري في المقام . أمّا الأوّل فلاختصاصه بموارد تعارض الحجّتين ، وما نحن فيه من تعارض الاحتمالين المعلوم ثبوت أحدهما في الواقع من قبيل تعارض الحقّ والباطل ، فلا يمكن قياس أحدهما إلى الآخر ، إذ مقتضى القاعدة فيما نحن فيه هو الرجوع إلى مقتضى الأصل بعد فرض عدم لزوم المخالفة العمليّة من العمل به . وأمّا الثاني فهو أيضا لا يقتضي التعدّي عن مورده إلى غيره ، إذ بعد فرض كون التخيير في تعارض الخبرين على خلاف القاعدة لا يلزم منه تعدية الحكم إلى تعارض الاحتمالين . والأولويّة إنّما تثبت لو علم كون المناط في حكم الشارع بالتخيير في تعارض الخبرين هو مراعاة احتمال الواقع في أحدهما ، إذ يصحّ حينئذ أن يقال : إنّه إذا ثبتت مراعاة ذلك في الظنّيين ففي موارد العلم الإجمالي بطريق أولى ، ولكن الفرض كون ذلك تعبّديا وعدم العلم بالمناط فيه ، ولو فرض حصول الظنّ به فهو غير كاف في المقام . ورابعها : وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو هنا لا يمكن إلّا بالالتزام بأحدهما تخييرا . وقد تقدّم الجواب عن ذلك ، فراجع . وإذا ثبت عدم نهوض الوجوه المذكورة لإثبات وجوب الالتزام في المقام يتعيّن العمل بالأصل في نفي الاحتمالين ، لانحصار المانع فيه ، وقد عرفت عدم صلاحيّته لذلك . ولكنّ المصنّف رحمه اللّه قد عدل في آخر كلامه إلى المنع عن جواز المخالفة الالتزاميّة ، نظرا إلى كون مرجعها في الحقيقة إلى المخالفة العمليّة ولو في الوقائع المتعدّدة ، سيّما مع كونها خلاف طريقة الأصحاب ، كما يرشد إليه ملاحظة كلماتهم في مسألة الإجماع المركّب ، واختلاف الامّة على قولين ، وما ذكروه في مسألة البراءة في حكم ما دار الأمر فيه بين محذورين ، حيث إنّ الأكثر في المسألة