تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فعله لا لداعي ( 120 )
شرح
المعنى في آخر كلامه . 120 . ربّما يوهم ذلك كون المراد من الالتزام في المقام هو الإتيان بالفعل بداعي وجهه من الوجوب أو الحرمة ، وليس ذلك بمقصود يقينا ، كيف وقصد الوجه ليس بمعتبر في العبادات فضلا عن التوصّليات كما هو محلّ الكلام في المقام . فالمقصود نفي الإتيان بالفعل من حيث ثبوت وجوبه شرعا ، لا نفي جعل الوجوب غاية للفعل ليوهم ما ذكر ، والفرق بينهما واضح . فالمراد من الالتزام هو البناء على وجوب الفعل أو حرمته مثلا شرعا ، ثمّ الإتيان بالفعل من هذه الحيثيّة لينطبق العمل عليه . وحينئذ نقول في توضيح قوله : « ويمكن تقرير دليل الجواز . . . » يعني جواز المخالفة الالتزاميّة ، أنّه لو وجب الالتزام نفسا بالمعنى المذكور ، فإن كان بأحدهما المعيّن في الواقع المجهول عندنا فهو تكليف بمجهول ، بل بغير الممكن ذاتا ، وهو أقبح من التكليف في الشبهات البدويّة ، لإمكان موافقة العمل فيها للواقع ولو اتّفاقا ، بخلافه هنا ، إذ البناء على وجوب فعل مثلا لا يمكن إلّا بعد العلم به تفصيلا . وإن كان بأحدهما المخيّر فيه ففيه : أنّ استفادة هذا الخطاب التخييري من الخطاب الواحد الواقعي المردّد عندنا بين خطابين غير ممكنة ، لكون مقتضى هذا الخطاب الواقعي هو التعيين دون التخيير ، فلو كان مرادا معه من هذا الخطاب للزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، مضافا إلى عدم معقوليّة اتّصاف الفعل الواحد بالوجوب التعييني والتخييري مع اتّحاد الجهة . والعقل أيضا لا يحكم به في مقام الظنّ ولو بواسطة لزوم التكليف بما لا يطاق على تقدير ثبوت التكليف بالواقع ، إذ مثل هذا التكليف قبيح عند العقل كما عرفت ، فكيف يقبله حتّى يحكم لأجله بالتخيير في مقام الظاهر ؟ ! نعم ، لو ثبت هنا خطابان متزاحمان معتبران شرعا ، كخبرين متعارضين