تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
بهما تخييرا . وقد أوضح المصنّف رحمه اللّه الجواب عن ذلك بقوله : « ويمكن تقرير دليل الجواز بوجه آخر . . . » . وثالثها : فحوى الأخبار الدالّة على التخيير في تعارض الخبرين ، لأنّه إذا وجب التحفّظ على الخبرين الظنّيين ، وإبقاء حكمهما بقدر الإمكان الذي مقتضاه الالتزام بحكم أحدهما ، وإن لم تلزم هنا مخالفة عمليّة على تقدير طرحهما ، ففيما كان هناك علم إجمالي يتحقّق أحد الاحتمالين بطريق أولى ، إذ الاهتمام بالعلم فوق الاهتمام بالظنّ . وقد جعل المصنّف رحمه اللّه ذلك دليلا على ما اختاره في آخر كلامه من وجوب الالتزام في المقام . والجواب « * » : أنّ الحكم بالتخيير في الأخبار المتعارضة الظنّية إمّا أن يكون على وفق القاعدة ، نظرا إلى أنّ الحكم بالتخيير في تعارض الخبرين فرع اعتبارهما ، إذ لا معنى للتخيير بين الحجّة وغير الحجّة ، مضافا إلى عموم الأدلّة الدالّة على اعتبار أخبار الآحاد . وحينئذ فطرحهما إبطال لحقّ كلّ منهما ، وطرح أحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ، والفرض عدم إمكان الجمع بينهما ، لتعارضهما ، فيتعيّن العمل بهما تخييرا ، لأنّه القدر الممكن في المقام . وإمّا أن يكون ذلك حكما تعبّديا ثابتا من قبل الشارع على خلاف القاعدة ، بأن يقال : إنّ مقتضى القاعدة في تعارض الخبرين هو إلغائهما والرجوع إلى مقتضى الأصل ، نظرا إلى عدم الدليل على اعتبار الأخبار عند التعارض ، لأنّ الأدلّة الدالّة على اعتبار أخبار الآحاد إنّما تدلّ على اعتبارها تعيينا ، بناء على كون الأمر حقيقة في الوجوب التعييني ، فحينئذ لا يمكن شمولها للأخبار المتعارضة ، لعدم إمكان العمل بها كذلك ، لفرض تعارضها وتضادّها . ولو كان المقصود منها العمل
هامش
( * ) ورد في هامش الطبعة الحجريّة : « لا يذهب عليك أنّا قد ذكرنا الوجهين في كون التخيير في تعارض الخبرين على القاعدة أو على خلافها تبعا لبعض الكلمات المذكورة في المقام ، وإلّا فمن طلب الحقّ فليطلبه باب التعادل والتراجيح ، لأنّ المصنّف قد أشبع الكلام هناك ، وذكرنا ثمّة أيضا ما اقتضته الحال ووسعه المجال . منه دام ظلّه » .