تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شرح
الأولى على عدم جواز الخرق مطلقا ، من دون فصل بين ما لزم منه المخالفة العمليّة أو الالتزاميّة ، بل لم يظهر المخالف فيه إلى زمان صاحب الفصول ، حيث جوّز الخرق فيما ثبت أحد شطري الإجماع بدليل اجتهادي ، فجوّز في مثله الرجوع إلى مقتضى الأصل وإن خالفهما . ولكنّه ضعيف في الغاية ، لشمول إطلاق كلامه لصورة لزوم المخالفة العمليّة ، مع ما في كلامه من قياس الشبهات الحكميّة على الموضوعيّة ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . والمعروف في المسألة الثانية قولان ، أحدهما : ما اختاره الشيخ من الحكم بالتخيير . وثانيهما : ما حكاه في العدّة عن بعضهم من الرجوع إلى مقتضى الأصل . ومخالفة شيء منهما للمقام غير معلومة ، لاحتمال كون مراد الأوّل هو التخيير الظاهري ، كما يظهر من الفاضل القمّي ، وإن كان ذلك خلاف ظاهر كلامه كما أسلفناه سابقا . ومراد الثاني هو الرجوع إلى الأصل الموافق لأحد القولين ، مضافا إلى كونه مجهول القائل ، ولعلّه ممّن لا يعتدّ بقوله . وقد استظهر المصنّف إطباقهم في المسألة الثالثة على عدم جواز الرجوع إلى الإباحة المعلومة إجمالا مخالفتها للواقع . هذا كلّه مضافا إلى أنّ طريقة الإطاعة والعصيان موكولة إلى العقل والعقلاء ، ولا ريب أنّه مع استقرار طريقتهم في باب الإطاعة والعصيان على شيء يكون هو المتّبع ، كالعمل بالبراءة في الشبهات البدويّة ، والعمل بالظنّ عند انسداد باب العلم ، بل الأخذ بأحد الاحتمالين أو الاحتمالات لو فرض والعياذ باللّه انسداد باب الظنّ بالأحكام أيضا . ولو فرض بناؤهم في الشبهات البدويّة على العمل بالاحتياط لكان هو المتّبع . والإنصاف أنّ طريقتهم فيما نحن فيه من حصول العلم إجمالا بشيء من الوجوب والحرمة ودوران الأمر بين محذورين مستقرّ على كون الملتزم بأحد الاحتمالين مطيعا والمعرض عنهما رأسا عاصيا . ولا يلزم منه خرق قاعدة قبح التكليف بلا بيان ، لأنّه إنّما يلزم لو قلنا بثبوت التكليف بالواقع على ما هو عليه ، لا