تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والمفروض أنّه لا يلزم من إعمال الأصول مخالفة عمليّة له ليتحقّق المعصية ، ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ؛ لأنّ الالتزام بالأحكام الفرعيّة إنّما يجب مقدّمة للعمل ( 117 ) ، وليست كالأصول الاعتقاديّة يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات . ولو فرض ثبوت الدليل - عقلا أو نقلا - على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي لم ينفع ؛ لأنّ الأصول تحكم ( 118 ) في مجاريها بانتفاء الحكم الواقعي ، فهي - كالأصول في الشبهة الموضوعيّة - مخرجة لمجاريها عن موضوع ذلك الحكم أعني وجوب الأخذ « * » بحكم اللّه . هذا ، ولكنّ التحقيق أنّه لو ثبت هذا التكليف - أعني وجوب الأخذ بحكم اللّه والالتزام به مع قطع النظر عن العمل - لم تجر الأصول ؛ لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي أعني وجوب الالتزام بحكم اللّه ، وهو غير جائز حتّى في الشبهة الموضوعيّة كما سيجيء فيخرج عن المخالفة الغير العمليّة .
شرح
117 . حاصله : منع الصغرى ، لعدم توقّف العمل على الالتزام بأحد الحكمين المحتملين في المقام ، لما تقدّم من كون محلّ الكلام هو الواجبات التوصليّة التي يمكن حصولها في الخارج من دون التزام بأحد المحتملين في مقام الظاهر . نعم ، يتمّ ذلك فيما يعتبر فيه التعبّد ، ولكنّه خارج ممّا نحن فيه كما تقدّم . وإثبات الوجوب النفسي للالتزام في الفروع كالأصول قد تقدّم تضعيفه . 118 . لصيرورة الشبهة حينئذ موضوعيّة ، لأنّه إذا ثبت وجوب الالتزام بالأحكام الواقعيّة نفسا ، فمع دوران الأمر بين وجوب فعل وحرمته يحصل الشكّ في أنّ موضوع وجوب الالتزام هو وجوب هذا الفعل أو حرمته ، نظير الشكّ في وجوب وطء المرأة المعيّنة وحرمته ، لأجل الشكّ في الحلف على وطئها أو على ترك وطئها . وقد تقدّم كون الأصل في الشبهات الموضوعيّة مخرجا لمجراه من عنوان الحكم المعلوم وموضوعه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « الأخذ » ، الالتزام .