شرح
تحت أدلّة البراءة - على تقدير تسليمه - إنّما هو لأجل لزوم المخالفة الكثيرة على تقدير ترك الفحص ، وهو بنفسه محذور مانع من جريان البراءة كما لا يخفى .
والجواب : منع كون ثبوت التكاليف الواقعيّة مقتضيا للالتزام بها ، لأنّ وجوبه إنّما هو من باب المقدّمة للإطاعة والامتثال غير المعتبر في تحقّق الواجبات التوصليّة التي هي محلّ الكلام في المقام كما تقدّم .
والحاصل : أنّ ما يعتبر في تحقّقه عنوان الإطاعة الذي يتوقّف على الالتزام بالحكم - كالواجبات التعبّدية - خارج من محلّ الكلام ، وما هو محلّ الكلام لا يعتبر فيه ذلك . وإن أريد من الإطاعة عدم العلم بمخالفة العمل للواقع وإن لم يقع بقصد الامتثال ، فهو حاصل في المقام من غير التزام . وهذا هو المراد من الإطاعة في كلام المصنّف ، ولذا أثبتها بمجرّد فرض عدم مخالفة العمل للواقع في المقام بإعمال الأصول ، وإلّا فمجرّد عدم المخالفة أعمّ من حصول الإطاعة ، كما في الواجبات التوصليّة ، لإمكان تحقّقها من دون حصول إطاعة .
وأمّا وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي هو من لوازم الإيمان فهو أيضا حاصل في المقام ، إذ ما يعتبر فيه هو الالتزام بما جاء به على ما هو عليه في الواقع ، فإن علم ذلك تفصيلا يجب الالتزام به كذلك وإلّا فإجمالا . والأوّل لا يوجب الالتزام بأحد الاحتمالين تخييرا في موارد ما نحن فيه . والثاني حاصل بالفرض . وهذا غير الالتزام بالحكم في مقام العمل ، لأنّ مرجعه إلى تحصيل الاعتقاد بالواقع لإيقاع العمل على طبقه . والحكم بوجوبه إنّما يتمّ فيما يتوقّف العمل عليه كما في العبادات ، لعدم صحّتها إلّا بقصد الإطاعة والامتثال ، بخلاف ما نحن فيه ، كما سيشير المصنّف رحمه اللّه إليه ونشير إلى توضيحه .
وثانيها : تولّد خطاب ثالث من انضمام الخطابين المحتملين في المقام ، وهو قولك : اعمل بأحدهما ، لأنّ مقتضاهما وإن كان هو الالتزام بكلّ منهما تعيينا ، إلّا أنّه لعدم إمكان الجمع بينهما - لفرض دوران الأمر بين المحذورين - يجب الالتزام