العالم بمؤديات الأمارات ، ولا يكون في الواقع مصلحة أو مفسدة توجبان الحرمة والوجوب في حقه . وهذا هو التصويب الباطل المحال الذي رده العلامة « قدّس سرّه » بلزوم الدور .
ثانيها : ما هو المنسوب إلى المعتزلة من كون الواقع ذا مصلحة أو ذا مفسدة ، إلا أن قيام الأمارة يوجب ملاكا يكون رافعا للملاك والحكم الواقعيين من جهة غلبته عليه .
وهذا النحو من التصويب وإن لم يكن محالا ، ولكنه على خلاف مذهب العدلية ، لأنه ثبت بالأدلة اشتراك العالم والجاهل في الأحكام الواقعية الفعلية .
ثالثها : اقتضاء قيام الأمارة لحدوث الملاك في المؤدى ، يوجب الحكم على خلاف الواقع في المرتبة المتأخرة عن الشك في الحكم الواقعي وفي رتبة الجهل به مع بقاء الحكم الواقعي على ما هو عليه في مرتبته ، فبالنسبة إلى الذي قامت الأمارة على خلاف الحكم الواقعي حكمان فعليان في مرتبتين : إحداهما الحكم الواقعي المحفوظ في مرتبته ، والأخرى الحكم الظاهري بسبب قيام الأمارة في المرتبة المتأخرة عن الشك . وهذا النحو من السببية والموضوعية يقول الأستاذ « قدّس سرّه » بأنه أمر ممكن في نفسه ولم يقم على خلافه إجماع أيضا .
أقول : إن هذا بناء على صحة الترتب والجمع الرتبي في مقام الجمع بين الحكم الواقعي ، ولكن قد سبق منا التحقيق بأنه لا يتم الجمع الرتبي ، فراجع .
رابعها : ما ذهب إليه أو مال إليه بعض الامامية من أن قيام الأمارة لا يكون من العناوين المغيّرة للمصالح والمفاسد الواقعية ولا يحدث ملاكا في المؤدى يوجب الحكم في الظاهر ، إلا أن في سلوك الأمارة والتطرق بها مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع عند عدم إصابتها له .
ولا يخفى : أن مقتضى القاعدة في المتعارضين - بناء على النحو الأخير - هو الذي نقول به بناء على الطريقية المحضة ، لأنه في الحقيقة يرجع إليهما في أصله ، والمصلحة
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 282
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٨٢