ما ذهب إليه المشهور من كونها من باب التزاحم .
تفصيل ذلك : أنه بناء على السببية بالمعنى الموجب لقيام المصلحة بالمؤدى سواء لم يكن في الواقع ملاك أصلا أو صارت الأمارة موجبة لحصول ملاك مضافا إلى الملاك الواقعي ، إما أن يكون تعارض الأمارتين لأجل تضاد المتعلقين ، كما إذا كان مفاد إحدى الأمارتين وجوب شيء ومفاد الأخرى وجوب ضده ، وإما أن يكون لأجل اتحاد المتعلقين ، وهذا تارة يكون تعارضهما بنحو الايجاب والسلب ، كما إذا كان مفاد إحداهما وجوب شيء وكان مفاد الأخرى عدم وجوبه ، وأخرى يكون على وجه التضاد ، كما إذا كان مفاد إحداهما وجوب شيء وكان مفاد الأخرى حرمته .
وعلى الأول يمكن أن يكون للأمارة النافية للوجوب اقتضاء المصلحة في الترخيص في المؤدى نظير الإباحات الاقتضائية ، ويمكن أن يكون لها اقتضاء عدم المصلحة فيه .
وأما حكم هذه الأقسام :
أما القسم الأول - أي صورة تضاد المتعلقين - فلا شبهة في كونه من باب تزاحم الحكمين في مرحلة الامتثال ، وحكمه أنه مع تساويهما في الاهتمام ، هو التخيير عقلا بين الامتثالين بتقيد إطلاق الوجوب التعييني في كل من الحكمين في مقام صرف القدرة على الامتثال بصورة عدم الاتيان بالآخر .
وبالجملة ، العقل يحكم بعدم جواز تركهما ، وهذه الصورة هي التي ذكرها المصنف « قدّس سرّه » في المقام وبيّن وجهها بنحو أوفى .
وأما القسم الثاني : وهو الذي كان التعارض بينهما لأجل وحدة الموضوع والمتعلق ، فلا يخفى : أنه أيضا يدخل في باب التزاحم ، لكن تزاحم المقتضيين في أصل تشريع الحكم الفعلي على طبقهما ، لا بالنسبة إلى التحقق والوجود كما في الصورة الأولى ، وحكمه أنه مع مزية أحدهما على الآخر توجب أقوائيته ، فيكون التأثير الفعلي في تشريع الحكم الفعلي لذي المزية منهما كما لا يخفى . ومع التساوي في الاقتضاء قوة وضعفا لا تأثير لواحد منهما في
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 285
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٨٥