بناء على عدم انقلاب النسبة بين الدليلين بعد تخصيص أحدهما بدليل ثالث . وأما بناء على الانقلاب فتكون النتيجة أيضا عدم الضمان في عارية غير المسكوكين من الذهب والفضة ، حيث أنه بتخصيص عموم نفي الضمان في صحيحة الحلبي بما دل على الضمان في الدرهم والدينار تنقلب النسبة بينها وبين ما دل على الضمان في مطلق الذهب والفضة إلى العموم من وجه ، وبعد التعارض والتساقط في مورد الاجتماع - وهو الذهب والفضة غير المسكوكين - يكون المرجع أصالة البراءة عن الضمان في مثل حلي غير المسكوك من الذهب والفضة ، فتكون النتيجة عدم الضمان في غير المسكوك منهما على كل حال .
ثم إن بعض المعاصرين بعد ما يجمع بين الأخبار بالنحو المذكور يقول : إلا أن في المقام خصوصية تقتضي تقديم الإيجاب في الطائفة التي تنفي الضمان في عارية غير الذهب والفضة وإثباته في عاريتهما ، وهي أن حمل تلك الطائفة على خصوص الدرهم والدينار يوجب حمل المطلق على الفرد النادر ، فان استعارة الدرهم والدينار نادر جدا ، لأن استيفاء المنفعة المقصودة منهما غالبا لا يمكن إلا بالتصرف في عينهما ، ومن ثمّ ذهب بعض إلى عدم صحة وقفهما . وهذا بخلاف غيرهما من الحلي وأمثاله ، فان عاريتها أمر متعارف ، فإذا يؤخذ بالطائفة المذكورة المشار إليها ويحكم بالضمان في عارية مطلق الذهب والفضة ، ويخصّص العام الفوقاني - ونعني به ما يكون المرجع بعد تعارض الأدلة .
ولا يخفى بعد التأمل : أن هذا الكلام في غاية التعجب ، حيث أنه مضافا إلى منع ندرة عارية المسكوك منهما مع كثرة الحلي المتّخذ منهما ، أن حمل المطلق على الفرد النادر يوجب الاستهجان إذا لم يكن المتكلم في مقام بيان حكم الفرد النادر ، ومعلوم أن روايتي الدرهم والدينار في مقام حصر الضمان بهما .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 279
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٧٩