تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ثم يقول : هذا بناء على ما هو الحق من أن النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، كما أن الأمر عبارة عن البعث إليه ، وأما بناء على ما ذهب إليه جماعة من المتقدمين من أنه عبارة عن طلب ترك الفعل ، فاشتمال كل من الفعل والترك وإن كان ممكنا ، إلا أنه لا يمكن طلبهما بحسب مقام الجعل ، لكونه طالبا للمتناقضين ، وطلب أحدهما لا بعينه من أردإ أنحاء طلب الحاصل . وبذلك يظهر الحال في ضدين لا ثالث لهما ، كما إذا دلت أمارة على وجوب الحركة ودلت أمارة أخرى على وجوب السكون ، فإنه وإن أوجبت الأمارتان أن يكون كل من الحركة والسكون ذا مصلحة ، إلا أن طلبهما معا مساوق للأمر بالمتناقضين ، وحال الأمر بأحدهما لا بعينه حال الأمر بواحد من الفعل والترك . ثم يقول : وأما إذا كان الضدان مما لهما ثالث - كما إذا قامت أمارة على وجوب الجلوس ، وأمارة أخرى على وجوب القيام - فيمكن أن يقال : إن المتعارضين حينئذ يكونان من قبيل المتزاحمين باعتبار أن كلا من الأمارتين تحدث مصلحة ملزمة في متعلقها ، وبما أن المفروض عدم تمكن المكلف من الاتيان بالفعلين معا وتمكنه من الاتيان بأحدهما فلا محالة يقع التزاحم بين الوجوبين ، فلا بدّ من الاتيان بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، إلا أن الصحيح عدم التزاحم في هذا الفرض أيضا . والوجه فيه ما ذكرناه سابقا من أن كل أمارة تنفي ما تثبته الأخرى ، فما دل على وجوب الجلوس بمدلوله المطابقي ، يدل على عدم الوجوب بمدلوله الالتزامي ، وكذلك العكس ، فكل من القيام والجلوس تدل إحدى الأمارتين على وجوبه والأخرى على عدم وجوبه . وقد ذكرنا سابقا أنه لا بدّ في مثل ذلك من الالتزام بالمعارضة ، ضرورة أنه من المستحيل أن يكون الفعل الواحد مشتملا على المصلحة الملزمة وأن لا يكون مشتملا عليها . وبذلك يظهر أنه لا فرق على الطريقية والموضوعية في جميع الفروض ، وأنه لا بدّ من معاملة التعارض عند تنافي الأمارتين . ولكن لا يخفى بعد التأمل والدقة عدم تمامية ما بيّنه في وجه التعارض ، بل التحقيق