ومما ذكرنا ظهر أنه يمكن الالتزام بما ذكر من شمول دليل التعبد الأمارتين المعلوم كذب إحداهما من حيث المضمون والمؤدى في فرض عدم حجية مدلولهما الالتزامي .
ولعله من هذا الباب حجية الإقرار فيما لو أقر بعين لشخص ، ثم أقر بكونها للآخر ، في الحكم باعطاء العين للأول وإعطاء القيمة للآخر ، لأن الدلالة الالتزامية في كل من الاقرارين عدم استحقاق غير المقر له لها .
ومن المعلوم عدم حجية هذه الدلالة ، لأنها ليست إقرارا على نفسه ، بل إقرار على الغير ، فتسقط عن الحجية وتبقى الدلالة المطابقية ومقتضاها ردّ العين أو القيمة للمقر له ، فيحكم الحاكم على طبق مضمونها حتى على القول بطريقية الأمارة .
كما أنه يمكن الالتزام بالتخيير بالنسبة إلى الخبرين غير المتعارضين فيما إذا لم يمكن الحمل في كليهما من جهة العجز ، فان مقتضى التعبد بدليل كليهما رفع اليد عن وجوبهما التعييني والحمل على التخييري .
هذا كله إذا علم بعدم صدور أحد الخبرين الذي يكون خارجا عن البحث والمقام ، وأما إذا كان المتعارضان من جهة العلم بكذب أحدهما بحسب المورد ، فلا بدّ أن يتكلم في مقامين :
الأول : أن مقتضى القاعدة فيهما التساقط أو التخيير ؟
الثاني : أن مقتضى الأخبار العلاجية أي شيء ؟
أما المقام الأول : فتارة يبحث بناء على السببية والموضوعية في الأمارات ، وأخرى بناء على ما هو التحقيق من الطريقية فيها : أما بناء على السببية فان المصرح به في كلام المصنف « قدّس سرّه » هو أن الأصل في المتعارضين التخيير ، لكن تفصيله يحتاج إلى بسط الكلام فنقول :
إن السببية في الأمارات تطلق على معان :
أحدها : إن الملاكات والمصالح والمفاسد والأحكام تنحصر في حق الجاهل وغير
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 281
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٨١