تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
السلوكية فرع بقاء الطريقية ، فإذا فرض أن الطريقية تزول عن المتعارضين فيكون لازمه التساقط كما سيجيء تفصيله إنشاء اللّه . نعم ، بناء على ما هو المختار من أن مقتضى القاعدة التخيير - حتى بناء على الطريقية المحضة - ففي هذه الصورة لا بدّ من الالتزام بالتخيير بطريق أولى .

[ تنبيهان ]

« تنبيه » [ رقم 1 ]

لا يخفى : أن المصلحة السلوكية بناء عليها تابعة لمقدار السلوك بالطريق ، فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة مثلا في يوم الجمعة فانكشف الخلاف قبل تمامية وقت صلاة الظهر فلا بدّ من إتيانها ، والمصلحة السلوكية تدارك ما فات من المكلف من أفضلية الوقت . وإذا انكشف بعد خروج الوقت فالمصلحة تدارك عدم وقوعها في الوقت ، ولكن يجب قضاؤها . نعم فيما إذا استمرت الأمارة إلى آخر العمر بلا انكشاف الخلاف ، فالمصلحة تدارك جميع ما فات منه . وأما الصورتان الأوليان : فالمعروف أن الأمارتين المتعارضتين تدخلان في باب التزاحم ، ولكن صريح بعض المعاصرين أنهما تكونان من باب التعارض ، ببيان أنه إذا قامت أمارة على وجوب فعل وقامت الأخرى على عدم وجوبه ، فالأمارة القائمة على وجوبه تحدث مصلحة ملزمة فيه إما مطلقا كما هو مقتضى الأول من المسلكين وإما في فرض عدم الوجوب كما هو مقتضى الثاني منهما ، بداهة استحالة أن يكون الفعل ذا مصلحة ملزمة وأن لا تكون فيه مصلحة . وكذلك الحال فيما إذا قامت إحدى الأمارتين على وجوب فعل والأخرى على حرمته وأنهما تكونان من المتعارضين ، فان الأمارة الدالة على وجوبه توجب كون الفعل ذا مصلحة ملزمة والدالة على حرمته توجب كونه ذا مفسدة ملزمة ، ومن البديهي أن اجتماع المصلحة والمفسدة الملزمتين في فعل واحد بلا كسر وانكسار ممتنع .