تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) « قال : ليس على صاحب العارية ضمان إلا أن يشترط صاحبها ، إلا الدراهم فإنها مضمونة اشتراط صاحبها أو لم يشترط » « 1 » . ولا يخفى : أنه اتفقت الأخبار على عدم ضمان العارية في غير جنس الذهب والفضة في غير صورة اشتراطه ، وأما في جنس الذهب والفضة فمقتضى صحيحة الحلبي أيضا عدم الضمان فيهما ، ومقتضى البقية ثبوت الضمان فيهما . كما أن بين الطائفة الثانية وبين الثالثة والرابعة أيضا اختلاف فيه ، فإن مقتضى الطائفة الثانية ثبوت الضمان ومقتضى الطائفة الثالثة والرابعة نفي الضمان في غير الدراهم والدنانير منه ، كما أن بين الأخيرتين أيضا اختلاف ، حيث أن العقد السلبي في كل منهما ينفي ما يثبته الآخر بالعقد الاثباتي ، فلا بدّ من الجمع بينها وحمل ظاهرها على أظهرها . فنقول : أما الطائفتان الأخيرتان فالجمع بينهما بتقييد العقد السلبي في كل منهما بالاثباتي في الآخر ، ونتيجته عدم الضمان إلا في الدنانير والدراهم ، فيصيران هما بمنزلة رواية واحدة في عدم الضمان إلا في الدنانير والدراهم . وبهما يخصّص صحيح الحلبي ، فيختص نفي الضمان بغير الدنانير والدراهم ويبقى التعارض بينهما وبين رواية إسحاق بن عمار ، فان مادة الاجتماع بين العقد السلبي لهما والعقد الايجابي له هو الذهب والفضة غير المسكوكين ، ويكون المرجّح بعد تساقطهما عموم ما دل على نفي الضمان كصحيحة الحلبي . لا يقال : إن النسبة بين عموم صحيحة الحلبي ورواية إسحاق بن عمار العموم المطلق ، ووجب تخصيص الأول بالثاني في عرض تخصيصه بالروايتين الواردتين في الدراهم والدنانير ، لما سبق من أنه إذا ورد عام وكان في قباله خاصين بينهما العموم المطلق وجب تخصيصه بكل منهما ولو كانت النسبة بين الخاصين أيضا العموم المطلق . فإنه يقال : عدم التخصيص في المقام من جهة ابتلائه بالمعارضة مع ما دل على نفي الضمان بالعقد السلبي فيما عدا الدراهم والدنانير ، فيكون هو المرجع في مادة الاجتماع ، هذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 13 ، كتاب العارية ، الباب 3 ، الحديث 3 .