تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بين أن يكون المتكلم من عادته إفادة مراداته بكلامين منفصلين أو لم يكن كذلك ، لأن مثل هذه العادة غير مغيرة للكاشفية النوعية التي عليها مدار دلالة الألفاظ على المراد الجدي . نعم ، غاية ما يقتضيه هو عدم ترتب الأثر على ظهور كلام مثله قبل الفحص عن القرائن المنفصلة على ظهورات كلامه ، ولذا لا يكون الظفر بالقرينة إلا رافعا للحجية لا رافعا لظهور الكلام ولا كاشفا عن عدم ظهوره من الأول . نعم ، لو كان الدليل المنفصل كالقرينة المتصلة أو كان المدار على الظهورات الفعلية في الإرادات الجدية ، يكون مجال لانقلاب النسبة ، ولكن قد عرفت أنه لا يكون هذا ولا ذاك . ومنه ظهر الجواب عن الأمر الثاني ، حيث أنه وإن كان لا بدّ من ملاحظة النسبة بالنسبة إلى ما يكون حجة فعلية لولا معارضه ، ولكن موضوع هذه الحجة لا يكون إلا الظهور الذي يكون كاشفا نوعيا عن المراد الجدي لا كاشفا فعليا ، لما عرفت من أنه المدار في الإفادات والاستفادات في باب الألفاظ . وقد عرفت أن نتيجة التخصيص لا تكون إلا قصر الحجية بالنسبة إلى ما بقي من العام ولا يوجب قلب دلالته على العموم وأيّ تزلزل فيها ولا أقوائية دلالته في مقدار حجيته ، بل ظهوره ودلالته في مقدار حجيته إنما هو مثل ظهوره ودلالته على تمام مدلوله قوة وضعفا لا بظهور آخر غيره ، فإذا فرض أن هذا الظهور كان مساويا أو أضعف من ظهور غيره فكيف يقدم ظهوره في مقدار الحجية على ما كان مساويا أو أقوى ظهورا منه بصرف أخصه ؟ ! ولو فرضنا أن الخاص مقدم على العام على كل حال - كما قيل وأبطلناه في السابق - لكنه يكون في الخاص الحقيقي لا الخاص الاعتباري العرضي الحاصل مما ذكر . فالتحقيق أن انقلاب النسبة بين الدليلين أو الأدلة لا مجال له ، ولا بدّ من ملاحظة النسبة الأولية الثابتة بين الدليلين أو الأدلة والعمل على طبق ما يقتضيه من التعارض أو الترجيح . * * *