تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يكون في عالم صرف قدرة المكلف على الامتثال بعد تشريع الأحكام على طبق ما اقتضته الملاكات ، فإرجاع تزاحم الأحكام إلى تزاحم الملاكات لا يخلو عن غرابة مع ما بين البابين من بون بعيد . . . » إلى آخر ما ذكره . ولكن لا يخفى بعد التأمل : أن ما نفاه من المائز والفرق بين البابين هو الفارق ، حيث أنه لا وجه لاختصاص باب التزاحم بصورة عدم القدرة على الامتثال من جهة عدم الاجتماع كإنقاذ الغريقين ، بل يشمل كل مورد أحرز إمكان الملاك في الشيئين ، ولا يمكن إحرازهما من أي جهة كان ، وكل مورد لم يحرز الملاك إلا في أحدهما فهو من باب التعارض . ولا يشمل التعريف غير هذا الباب ، حيث أن المقصود من تنافي الدليلين بمدلولهما ، التنافي بجميع مراتب الحكم حتى في عالم الملاكات والمصالح والمفاسد ، فإذا كان الملاك في كل واحد منهما موجودا - ولو قبل الكسر والانكسار في مقام الفعلية كموارد اجتماع العنوانين بناء على الامتناع أو كان في كل واحد منهما موجودا للحكم بالفعلية والاستقلال كموارد اجتماع العنوانين بناء على الجواز أو موارد عدم القدرة على الامتثال من جهة التضاد في الوجود كإنقاذ الغريقين أو الجمع بين إزالة النجاسة عن المسجد والصلاة - يكون غالبا من باب التزاحم وإلا يلزم أن لا يوجد مصداق لباب التزاحم غالبا ، حيث أنه لو كان الميزان عدم إمكان الاجتماع في عالم التشريع بأحد الأمرين المتضادين في الوجود الذي كان ملاكه أضعف مثل إنقاذ الأخ المؤمن لم يكن تحت الوجوب الفعلي قطعا . والفرق بين عدم كون بعض الأفراد تحت الحكم الفعلي مثل المثال وبين عدمه في العنوان الكلي كالصلاة في الدار المغصوبة . ليس بفارق أصلا ، لأن المقصود عدم إمكان توجيه الحكم في مقام الثبوت والجعل ، وإلا ففي مثل خطاب « أقم الصلاة ولا تغصب » لا يكون في عالم الجعل بنحو الاجمال والاهمال منافاة . إنما الكلام في الجعل بالنسبة إلى المتعلّق بنحو الإطلاق والشمول بحسب جميع الأفراد ، ومن الواضح أنه لا فرق بينهما بهذا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 248 | السيد عبد الله الشيرازى