وأما البحث هنا فهو في عالم الدلالة مع قطع النظر عن إمكان الاجتماع وعدمه ، وهو وإن كان مرتبطا في الجملة بذلك المقام من جهة منشأ التنافي وبالجملة هناك يبحث عن أصل إمكان الاجتماع وعدمه أي التنافي وفي المقام يبحث عن دلالة الدليلين على التنافي ، ولذا تمسك المصنف « قدّس سرّه » وغيره هنا في مقام الجواب وحل الاشكال في كثير من الشقوق بالحكومة ، مع أنه لم يجب هو ولا غيره هناك عن الاشكال بمثل الحكومة .
ومن الواضح : أن الجمع بالحكومة وأمثالها لا يكون إلا بالنسبة إلى مقام .
ثم إن في رفع التنافي بين الدليل الدال على الحكم الواقعي والدليل الدال على الحكم الظاهري ، إن كان دليل الواقع موجبا للعلم فلا إشكال أنه لا يبقى موضوع للحكم الظاهري أبدا فيكون واردا عليه ، وإن كان موجبا لحصول الظن المعتبر فهو أيضا كذلك بالنسبة إلى الأصول العقلية لارتفاع موضوعاتها ، وهي عدم البيان والتردد واحتمال العقاب في البراءة والتخيير والاشتغال .
وأما إذا كان الأصل شرعيا كالاستصحاب وأصالة الحل فقد ذهب المصنف « قدس سره » إلى أن التقدم من باب الحكومة ، لأن الضابط في الحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي ناظرا إلى الدليل الآخر من جهة شرح المراد منه ، كقوله ( عليه السلام ) :
« لا شك لكثير الشك - و - لا شك للامام مع حفظ المأموم » حيث أن مثلهما بمدلوله اللفظي في مقام شرح المراد من أدلة الشكوك مثل قوله ( عليه السلام ) « إذا شككت فابن على الأكثر » ، بحيث لو لم يكن دليل المحكوم لكان ذلك الدليل لغوا وبلا فائدة . وقد اعترض عليه « قدّس سرّه » بأنه لا تنحصر الحكومة بخصوص ما ذكره بل دائرتها أوسع منه .
بيان ذلك أنه :
تارة : يكون أحد الدليلين ناظرا إلى الدليل الآخر بلسان التفسير والشرح بأداتهما مثل « أي » و « يعني » ، وهذا القسم قليل في الأخبار والآثار جدا .
وأخرى : يكون ناظرا إلى عقد الوضع بالنسبة إلى الدليل الآخر توسعة أو ضيقا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 250
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٥٠