وأما بناء على كون تعريفه بالتنافي في مقام الاثبات والحجية فيكون التقييد بالتضاد ، لأن المتناقضين في المدلول يرجع إلى المتضادين في مقام الحجية ، فيتصف كل منهما بوصف وجودي .
ثم إنه قد يستشكل « 1 » بعدم تمامية التعريف من جهة عدم مانعيته من دخول المتزاحمين فيه ، فإنه أيضا عبارة عن تنافي الدليلين .
وقد أجيب عنه : بأن التزاحم وإن كان يشترك مع التعارض في عدم إمكان اجتماع الحكمين ، إلا أن عدم إمكان الاجتماع في التعارض إنما يكون في مرحلة الجعل والتشريع بحيث يمتنع تشريع الحكم ثبوتا ، إذ يلزم من تشريعهما اجتماع الضدين أو النقيضين في نفس الأمر . وأما التزاحم فعدم إمكان اجتماع الحكمين فيه إنما يكون في مرحلة الامتثال بعد تشريعهما وإنشائهما على موضوعهما المقدّر وجوده ، والحكمان في عالم الجعل والتشريع متلائمان غاية الملاءمة دون أن تكون بينهما مزاحمة في مقام التشريع والإنشاء ، وإنما وقعت بينهما المزاحمة في مقام الفعلية بعد تحقق الموضوع خارجا لعدم القدرة على الجمع بينهما ، فكل من الحكمين يقتضي حفظ موضوعه ورفع موضوع الآخر بصرف القدرة إلى امتثاله ، فيقع التزاحم بينهما في مقام الامتثال .
ثم يضيف المجيب قائلا ما مفاده : « فما في بعض الكلمات من أن تزاحم الحكمين إنما يكون لأجل تزاحم المقتضيين والملاكين اللذين يقتضيان تشريع الحكمين على طبقهما .
ضعيف غايته ، فإن تزاحم الملاكين لا دخل له بتزاحم الحكمين ، بداهة أن عالم تزاحم الملاكات غير عالم تزاحم الأحكام ، فان تزاحم الملاكات إنما يكون في عالم تشريع الأحكام وإنشائها على موضوعاتها ، ولا محالة يقع الكسر والانكسار بين الملاكين ، وإرادة الشارع تتعلق بتشريع الحكم على طبق أقوى الملاكين لو كان أحدهما أقوى من الآخر ، وإلا فلا بدّ من الحكم بالتخيير ، وأين هذا من تزاحم الحكمين ؟ فان تزاحم الأحكام إنما
هامش
( 1 ) . المستشكل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قده » .