ولكن لا يخفى : أن مبنى المصنف « قدّس سرّه » على ما تقدم عدم لزوم إحراز قابلية المحل ، ونحن قد أيدنا هذا المبنى كما هو المشهور ، على خلاف ما اختاره العلامة والمحقق الثاني « قدس سرهما » ، فلا بدّ من الشرح والتفصيل .
والمصنف « قدّس سرّه » اختار حكومة الأصل على الاستصحاب أولا والتنافي بينهما ثانيا على ما في الحاشية المكتوبة على أكثر نسخ الكتاب ، وإن كان من المحتمل أن الحاشية كلها أو بعضها من السيد الشيرازي الكبير المشار إليه آنفا . لكن الحكومة أو التنافي بناء على أن لا يكون معنى أصالة الصحة ترتيب الأثر على الفعل وإلا يكون الاستصحاب حاكما عليها ، لأن الاستصحاب حينئذ مزيل لموضوع أصالة الصحة ، حيث أن مفادها عند الشك في ترتب الأثر أنه يجب ترتيب الأثر ، والاستصحاب يدل على أنه لا شك في الأثر ، بل أثر الحرمة مثلا متيقّن ، بل بناء على كون مفادها أن الفعل يكون جامعا للشرائط ، فإنه حينئذ يكون محرزا للموضوع ، أي كون العقد صادرا عن البالغ مثلا ، فالاستصحاب حينئذ وإن كان يتوهم أن مفاده كون الفعل صادرا من غير البالغ فيتعارضان ، لكن ليس كون العقد صادرا عن غير البالغ موضوعا للأثر ، لأن الأثر - وهو الصحة - إنما رتب في الأدلة على العقد الجامع للشرائط ، ولم يرتب فيها الفساد على غير الجامع للشرائط ، أي العقد الفاسد ، وإن كان العقد قد يقسم بين الصحيح والفاسد ، لكن هذا ليس في لسان الأخبار ، وإنما هو اصطلاح بين الفقهاء ، بل إنما يرتب الفساد من جهة عدم تحقق الصحة بواسطة عدم الموضوع ، فالفساد معلول لعدم العلة ، ولازمه عدم جريان الاستصحاب بلحاظ الأثر بالنسبة إلى مفاد ليس الناقصة ، وإنما يجري بالنسبة إلى مفاد ليس التامة ، وهو عدم وجود العقد الجامع للشرائط ، ومن المعلوم أنه لا ينافي أصالة الصحة ، لأنه من قبيل اللااقتضاء مع ما فيه الاقتضاء ، إذ أنه يرجع إلى أصالة الفساد التي تكون محكومة لأصالة الصحة مسلما .
ومن أجل ذلك صرح في بحر الفوائد أنه كان أستادنا العلامة يرى حكومة الأصل
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 222
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٢