على الاستصحاب ، ولكن بعد ذلك أخدش في الحاشية بايراد ملخصه : أنه وإن لم يكن العقد الصادر عن غير البالغ موضوعا للأثر في الأدلة ، لكن من المقرّر في باب الاستصحاب أنه لا يلزم أن يكون المستصحب موضوعا للأثر الشرعي في الأدلة ، بل إذا كان لنقيض الموضوع أثر - ولو بلحاظ نقيض الأثر - يستصحب نقيض الموضوع ويرتب عليه نقيض الأثر ، فإذا كان مقتضى أصالة الصحة كون هذا العقد الواقع هو الفرد الصحيح ، يستصحب أيضا نقيض هذا الموضوع ، أي عدم سببية هذا العقد ، بمعنى كونه صادرا عن غير البالغ ، فيقع التنافي بينهما . ويمكن أن يكون هذا الذيل من التلميذ الأعظم السيد الشيرازي ( رحمة اللّه عليه ) حتى يجتمع مع ما نقله المحقق الآشتياني في بحر الفوائد عن المصنف « قدس سرهما » من ذهابه إلى حكومة الأصل على الاستصحاب .
وأما إشكال عدم كون السببية من الأحكام المجعولة فكيف يستصحب عدمها ؟ فقد أجاب عنه بقوله : قلنا : كذلك أصالة الصحة لا تثبت وقوع السبب ، وإنما تثبت حدوث آثار السبب ، والمراد أن الاستصحاب وإن كان يجري بالنسبة إلى السبب أو عدمه ، لكن بملاحظة آثار السبب وعدمه .
أقول : يمكن أن يقال بالفرق بين إثبات العقد الصادر عن البالغ بأصالة الصحة وبين إثبات العقد عن غير البالغ بالاستصحاب ، حيث أنه يثبت بالأصل وجود العقد الصحيح لأن مفاده هو هذا ، بناء على كونه مشخّصا ومحرزا للموضوع ، سيما بناء على كونه من الأمارات ، وأما إثبات صدور هذا العقد عن غير البالغ لا تكون له الحالة السابقة ، وإثباته من جهة كونه أمرا مركبا فيحرز جزؤه بالوجدان وجزؤه الآخر بالأصل ، أي أصالة عدم بلوغ العاقد حين العقد ، أيضا يكون من الأصول المثبتة .
اللهم إلا أن يقال : يكون المورد مثل سائر الموضوعات المركبة التي علاوة عن الجزءين ، قد لوحظ تقيد أحدهما بالآخر ، مثل الصلاة مع الطهارة ، أو عن الطهارة ، فكذلك فيما نحن فيه ، فافهم .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 223
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٣