تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المعاملات هي الدراهم ، وإن كان يمكن أن يقال : بأنه إذا وقعت المعاملة على الدينار ، فلا يكون في الذمة إلا الدينار فلا بدّ في مقام الأداء إعطاء الدينار لو لم يرض المالك إلا به . ولكن الإنصاف : أنه فرق بين المقامين ، حيث أن أجزاء الدينار الواحد لا تقدّر عند العرف إلا بالدراهم ، بخلاف الدنانير الكثيرة ، فإن تقديرها بالدراهم يكون من جهة التساوي لا من جهة الاتحاد والاتفاق . وربما من هذه الجهة زاد قيد ( هنا ) في عبارته في القواعد على ما حكاه جامع المقاصد ، وإن كان بنظره أنه من جهة تساوي الدينار مع الدراهم . ولكن لا يخفى : أنه كما أن الشهر الأول يكون مما اتفق عليه الطرفان بالنسبة إلى الدرهم ، هكذا بالنسبة إلى جميع السنة ، فلا يكون منحصرا بالشهر الأول ، ولا يكون بطلان الإجارة إلا من جهة مجهولية المدة ومال الإجارة ، لا من جهة الغرر الوارد المستند إلى اختلاف مالية المنافع بحسب الشهور ، كما في كلمات بعض المعاصرين ، ويمثل بالمنازل في المشاهد المشرفة ، كما لا يخفى . هذا كله مع أنه في السابق كان قيمة الدينار عشرة دراهم لا اثنى عشر درهما ، كما بينا تفصيله والثمرات المترتبة عليه في كتاب الزكاة . قوله - قدّس سرّه - : والأقوى التقديم فيما لم يتضمن دعوى . . . الظاهر أن مقصوده « قدّس سرّه » من عدم تضمن قول المستأجر دعوى على المالك ، عدم مطالبته بأزيد من أجرة المثل ، بأن ادعى مساويا لأجرة المثل أو أنقص منها . وقد أورد عليه : أن التقديم حينئذ ليس لأجل أصالة الصحة ، بل من جهة نفس الاتفاق وارتفاع النزاع . ولا يخفى : أنه وارد لو كان النزاع بعد استيفاء المنفعة في تمام المدة ، أما إذا كان قبله أو في وسطه فللمالك مطالبة التخلية ، وعدم الانتفاع لو لم يقدم قول المستأجر .