في وسطه .
ومنه ظهر عدم تمامية ما ذهب إليه بعض المعاصرين من جريان قاعدة الفراغ في وسط الوضوء بالنسبة إلى أجزائه ، ببيان وجود المقتضي ، وهو العمومات وعدم المانع ، ولإجمال موثقة ابن أبي يعفور ، حيث عرفت عدم تحقق المقتضي ووجود المانع .
ثم لأنه يقول : ولو فرضنا عدم إجماله لا يمكن التمسك به أيضا للمطلب ، لأنها دالة على عدم جريان أصالة الصحة بالنسبة إلى وسط الوضوء في الجملة ، وعدم الاعتناء بالشك بعد العمل . وأما كون المشكوك فيه هو الوجود أو الصحة ، فليست الموثقة في مقام بيانه .
ولا يخفى ما فيه من الإشكال والتعجب ، حيث أنه لو فرض عدم الاجمال ، فلا وجه لعدم الاطلاق مع كون الإمام ( عليه السلام ) في مقام البيان ، كيف ؟ ! ولازم عدم الاطلاق عدم جواز التمسك باطلاق الحديث ؟ مع كون جواز التمسك باطلاق الحديث أقرب من جواز التمسك باطلاق الآية ، فافهم .
ثم إنه هل يفرق في جريان القاعدتين بين الجزء الأخير من العمل وغيره ؟
فيه تفصيل : لأن الشك في الجزء الأخير مثل الصلاة يتصوّر على خمسة أنحاء وصور :
الأولى : أن يكون الشك في السلام قبل مضي سكوت معتد به ، بلا اشتغال بفعل ولا حدوث مناف .
الثانية : أن يكون الشك بعد إتيان المنافي العمدي كالتكلم .
الثالثة : أن يكون الشك بعد إتيان المنافي الأعم من العمد والسهو .
الرابعة : أن يكون الشك بعد سكوت طويل ماح لصورة الصلاة .
الخامسة : أن يكون الشك بعد ما رتب على السلام شرعا مثل التعقيب .
أما الصورة الأولى : فالتحقيق عدم جريان قاعدة التجاوز ولا قاعدة الفراغ ، أما
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 183
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٣