تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
والدخول في الغير ، فهو أيضا في غاية الاشكال ، لأن الظاهر من « الشيء » هو الذي يكون له وجود مستقل . وأما الكيفيات العارضة على الوجودات مثل الموالاة والاستقرار فينصرف عنه « الشيء » مع أنه يلزم التقدير الكثير وارتكاب خلاف الظاهر ، من جهة لزوم الخروج عنه والدخول في غيره ، حيث أن الخروج عنه يكون بالخروج عن محل معروضه ، والدخول في غيره يتحقق بالدخول في مجاور معروضه . وبالجملة ، فجريان القاعدة بالنسبة إلى الشرائط في وسط العمل ، في غاية الاشكال . ولا فرق بين الشرائط التي محل إحرازها قبل العمل ، أو حين العمل ، كما يؤيده بل يشهد عليه صحيحة علي بن جعفر المذكورة في المتن ، فلا ينبغي ترك الاحتياط ، فافهم . نعم ، يمكن التفصيل في جريانها بين العبادات التي هي مركبة من أعمال متعدّدة ، بحيث يكون كل عمل منحازا عن سائر الأعمال كالحج ، حيث أن كل واحد من المناسك عمل مستقل عند العرف بل عند الشرع كالطواف والوقوف بعرفات ، وغيرهما ، وبين غيرها كالصلاة وإن كانت أيضا مركبة من أفعال متعدّدة ، وكل واحد له عنوان مستقل كالقراءة والركوع والسجود ، فتجري قاعدة الفراغ في الأول فيما إذا شك في صحة الجزء بعد الخروج منه ، ولا تجري في الثاني لصدق مضيه وتجاوزه ، والفراغ عن العمل عرفا في الأول دون الثاني . ثم لا يخفى : أنه بناء على عدم جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الشرائط في وسط العمل ، لا فرق بين الوضوء وغيره ، بل عدم جريانها في الوضوء أولى ، لما تقدم من بساطة الشرط ، وكونه بنظر الشارع شيئا واحدا ، وعدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى أجزائه ، بل وإن قلنا بجريانها في مثل الصلاة بتقريب إطلاق الشيء الذي هو موضوع للمضي على الآخر كما قيل ، وضعفناه . فلا تجري في الوضوء ، لموثقة ابن أبي يعفور ، بالبيان الذي تقدم ، ولا يكون الحديث مجملا ، بل هو كالصريح في عدم جريان القاعدة في الشك