تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
فيمكن القول : بجريان القاعدة فيها مطلقا ، بحيث يكون احتمال السهو من السلام - أي عدم إتيانه سهوا - ملغى في نظر العرف بل الشرع ، حسب ما عرفت من قول الإمام ( عليه السلام ) في رواية زرارة المتقدمة في الوضوء ، واختصاصها بالوضوء ، مع أن الإمام ( عليه السلام ) كان في مقام تطبيق قاعدة الفراغ على باب الوضوء ، إنما هو حسب قرينية سائر الأخبار الواردة العامة في القاعدة في باب الصلاة والوضوء ، سيما إذا قلنا : إن قاعدة الفراغ ليست قاعدة تأسيسية من الشارع ، وإنما كانت إمضاء لبناء العقلاء والعرف ، بل يشمل المقام قوله ( عليه السلام ) : « حين هو يتوضأ أذكر منه حين هو يشك » بناء على مجيء العلة أو الحكمة في الصلاة . وأما بالنسبة إلى قاعدة التجاوز فالظاهر جريانها ، وفاقا لشيخنا الأستاذ وبعض الأعاظم « قدس سرهما » حيث أن التعقيب وإن لم يكن جزءا للصلاة ، لكن حاله حال الأذان والإقامة ، فالشارع ألحقهما بأجزاء الصلاة بالتصريح فيهما وبالفحوى فيما نحن فيه . وأما احتمال لزوم كون محل المشكوك مقدما بحسب الجعل الشرعي على الغير المدخول فيه ، والتسليم ليس كذلك ، لأنه لم يعتبر في التسليم وقوعه قبل مثل تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) ، والشاهد على ذلك أنه لو تيقّن بعدم إتيانه في حال التعقيب لا بدّ أن يرجع . ففيه : أولا يستفاد من الأدلة كون محل التسليم قبل التعقيب ، ولا نسلم جواز وقوع تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) بعنوان التعقيب والورود قبل التسليم ، وما أبعد بين هذا المطلب وبين ما ذهب إليه أستاذه « قدّس سرّه » كما قد عرفت من استفادة كون محل المنافي بعد السلام ومحله قبله . وثانيا : لا يدل الدليل على لزوم كون محل المشكوك بحسب الجعل الشرعي ، قبل محل المدخول إليه ، لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره . . . » كون الميزان الدخول في الغير المرتب على المشكوك ، بحيث يتحقق التجاوز