فالمدار عدم القعود على الوضوء .
وأما الصورة الثالثة : فالتحقيق فيها أيضا التفصيل المذكور في الصورة الثانية بعين ما بيناه . والعجب أن المستشكل السابق يلتزم بجريان قاعدة الفراغ في هذه الصورة مطلقا لصدق المضي ، مع أنه لو كان الحدث والاستدبار واقعا قبل السلام ، لم يتحقق المضي إلا بالنسبة إلى معظم الأجزاء التي ما قبله في الصورة السابقة ، ولا يصدق بالنسبة إلى مجموع العمل ونفسه ، لاحتمال وقوعه في وسط العمل ، كالصورة السابقة ، طابق النعل بالنعل .
وإمكان التدارك فيها وعدم إمكانه في المبحوث عنها فعلا ، لا يوجب وقوع السلام بعد العمل ، وصدق المضي فيها وعدم إحراز وقوعه بعد العمل ، وعدم صدق المضي في الصورة السابقة ، كما لا يخفي .
ثم إن القائل المعظّم يلتزم بجريان قاعدة التجاوز في هذه الصورة لوقوع الشك ، لعدم التجاوز عن محل السلام ، ببيان أنه وإن لم يجعل الشارع لما ينافي الصلاة محلا ، بل جعله من المبطلات ، إلا أنه لما كان « تحليلها التسليم » كان محل التسليم قبل فعل المنافي ، فإن الحكم المجعول الشرعي الأعم من الوضعي والتكليفي ، هو عدم وقوع المنافي قبل التسليم ، فيجري عليه حكم المحل الشرعي .
ولا يخفى ما فيه : حيث أن المستفاد من مثل قوله ( عليه السلام ) : « وتحليلها التسليم » لا يكون إلا جواز الاتيان بالمنافي تكليفا بعد التسليم ، في قبال حرمة الاتيان به قبله ، ولا يستفاد منه الوضع وجعل المحل للمنافي ، بحيث ينطبق على الشك المذكور في قوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء » « 1 » .
وأما الصورة الخامسة : فأما بالنسبة إلى قاعدة الفراغ ، فيه أنه وإن كان يمكن الالتزام بالتفصيل السابق ، ولكن الاشتغال بالتعقيب لما كان بحسب الغالب بعد الفراغ من الصلاة ،
هامش
( 1 ) . المصدر المذكور سابقا .