تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الشرط نفس الوضوء الذي هو عبارة عن الأفعال ، فيكون مركبا ، وإن قلنا : بأن المستفاد من مجموع الآيات والأخبار أن الشرط هو الطهارة من الحدث الذي يعرض على النفس والروح ، في مقابل الحدث الذي هو عبارة عن قذارة معنوية تعرض عليهما ، بخلاف الطهارة عن الخبث ونفس الخبث اللذين يعرضان على الجسم والبدن . والظاهر أنه لا إشكال في أنه إن كان من الثاني لمثل قوله تعالى في باب الغسل والتيمم : « ليطهروا » مع أنه بحسب الظاهر المسح بالتراب لا يوجب طهارة في البدن ، بل يوجب الكثافة بحسب الظاهر . والتحقيق أن التيمم مثل الغسل والوضوء في رفع الحدث وحصول الطهارة ولو بمرتبة منها ، وفي الوضوء لمثل قوله ( عليه السلام ) : الوضوء نور والوضوء على الوضوء نور على نور » « 1 » ، إذ من المعلوم أن نفس الغسل والمسح ليس نورا في الظاهر ، وإنما يوجب نورانية باطنية وهي الطهارة ، إلى غير ذلك مما يستفاد منه أن الذي هو شرط من أول العبادة إلى آخرها هو الأمر الحاصل منها الباقي إلى آخرها ، لا مسبوقية الصلاة بأفعال وقعت قبل الشروع فيها ولو بزمان كثير ، ولذا يكون الحدث ناقضا ، ومن المعلوم أن النقض معناه هدم الأمر الباقي وكسره ، ولا يصدق ذلك على وقوع أمر بعد وقوع أمر في الزمان السابق ، والتعبير بأن الحدث ناقض للوضوء بملاحظة نقض العهد . والالتزام بأن الطهارة وإن كانت بسيطة ، لكنها منطبقة على نفس الأفعال ، متحدة معها في الخارج . مدفوع : بأنه مع كونه خلاف ظاهر عنوان الطهارة في الآيات والنصوص والفتاوى وكلمات الأصحاب « قدس سرهم » مثل الكون على الطهارة ، ومع ورود الإشكال السابق من لزوم كون الشرط الأمر الوجودي السابق بزمان كثير عن زمان المشروط ، تكلف ، لا داعي إلى ارتكابه ، بعد إمكان الجمع بين الأدلة على نحو ما ذكرنا ، وإنما التزم
هامش
( 1 ) . المصدر المذكور في صفحة 108 .