مثل أفعال الصلاة ، ولا ينتقض بأجزاء مثل القراءة ، فإنه قد أجرى قاعدة التجاوز بالنسبة إليها كثير من الفقهاء أولا ، ولا يكون كل آية عبادة معنونة مستقلة ، فضلا عن كل كلمة ، ثانيا ، فافهم .
ثم لا يخفى : أنه إذا انضم كل ما ذكرنا مع ما أفاده المصنف « قدّس سرّه » من بساطة ما هو شرط في الصلاة أي الطهارة ، يتم المطلب ، وإلا فلا بدّ من الالتزام بجريان قاعدة التجاوز في أبعاض القراءة من الآيات والجمل ، لأن كل آية تكون جزءا عباديا للصلاة بحسب الحقيقة ولا تكون القراءة جزءا بسيطا كالطهارة .
وأما عدم كون الشرط في الطهارات الثلاث أمرا بسيطا ، كي يتعدى من الوضوء إلى الغسل والتيمم - كما ذهب إليه بعض المعاصرين - فمن جهة قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
حيث أن الأمر متوجه إلى نفس الغسل والمسح ، ولقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم . . . » « 1 » ، وعلى فرض كون الشرط الطهارة البسيطة ، إنما لا تجري قاعدة التجاوز إذا كانت المقدمة عقلية ، كما إذا كان القتل مأمورا به . ويتوقف حصوله على أمر عقلا ، فلا تجري قاعدة التجاوز ، لأن المأمور به هو القتل وهو أمر بسيط لا تجري فيه قاعدة التجاوز ، والشك في المقدمات شك في المحصّل ، بخلاف المقام ، فإن الوضوء من المقدمات الشرعية لحصول الطهارة ، إذ الشارع جعله مقدمة لها وأمر به ، وبعد تعلق الأمر الشرعي به وكونه مركبا ، لا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه .
ففيه : أولا إن مجرد توجه الأمر إلى الغسلتين والمسحتين ، لا يوجب عدم كون الشرط بسيطا ، لامكان كون هذا الأمر متوجها إليها من جهة الأمر الترشحي ، المتوجه إليها من الأمر المتوجه إلى نفس الشرط ، من ناحية الأمر بالمشروط ، لأن مقدمة الواجب واجبة أيضا ، فلا بدّ أن نتكلم في بساطة ما هو شرط للصلاة وتركيبه . فإن قلنا : بأن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، الباب الأول من أبواب الوضوء ( باب وجوبه للصلاة ونحوها ) ، الحديث 4 .