تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قد عرفت أنه مع قطع النظر عن الاجماع ، أن عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، ليس على خلاف القاعدة والأخبار ، لأن العمدة منها الواردة فيه ، موثقة ابن أبي يعفور ، وقد عرفت عدم دلالتها على جريان قاعدة التجاوز فيه ، لأن مرجع الضمير لا يكون بمعنى الجزء ، بل إما نفس الوضوء ، وإما الشيء بمعنى الفرد منه ، لأن الفرد بعض الطبيعة ، وعلى كلا التقديرين ينطبق على قاعدة الفراغ ، واحتمالهما يكفي في عدم انطباق الخبر على قاعدة التجاوز ، بل قد عرفت أن الاحتمال الثالث يدفع بمدلول ذيل الحديث . وأما التعبير بالدخول في الغير ، مع عدم اعتباره في قاعدة الفراغ ، فمن جهة أن الغالب يكون تحقق الفراغ والمضي فيه بالدخول في الغير ، وإلا يلزم التهافت والتدافع بين الصدر والذيل في بعض الصور ، كما قد عرفت . وأما بالنسبة إلى الغسل والتيمم فكالوضوء ، لا يكونان إلا مجرى لقاعدة الفراغ ، لمثل قوله ( عليه السلام ) : « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه ولا إعادة عليك فيه » « 1 » وغيره ، وليس هناك ما يدل على جريان قاعدة التجاوز فيهما . وربما كان نظر المجمعين أو الأصحاب المانعين من جريانها إلى ما ذكرنا من عدم جريانها في الطهارات الثلاث . ويحتمل قريبا أن يكون هذا هو الوجه في أصل اعتبار الشارع كل واحد من أجزاء الصلاة شيئا مستقلا بخلاف أجزاء الوضوء ، وكون كل واحد منها في الصلاة عبادة مستقلة جمعها الشارع ، وجعلها واحدة اعتبارية ، وسماها الصلاة ، ولا تكون هذه الجهة محفوظة في أفعال الوضوء . ومن المعلوم أن أفعال الغسل والتيمم أيضا تكون مثل أفعال الوضوء لا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 ؛ وجامع أحاديث الشيعة ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 178 | السيد عبد الله الشيرازى