الدخول في الغير والتجاوز عن سابقه ، لأن ظاهر كل شيء أخذ موضوعا للحكم ، دخل نفسه في الموضوع بالمقدار الذي أخذ في حيّز الحكم لا غيره ، وظاهر الأخبار أن المذكورات بأنفسها موضوعات للحكم لا غيرها ، فلو هوى للسجود وشك في الركوع ، لا يكون هذا موضوعا للحكم بعد مثل قوله : « شك في الركوع بعد ما سجد » ، فتكون مقدمية الدخول في الغير خارجة عن موضوع عدم الالتفات بالشك ، ويؤيده بل يشهد عليه حكم الإمام ( عليه السلام ) بوجوب السجود عند الشك بعد النهوض إلى القيام ، أو قبل الاستواء للجلوس .
وأما لزوم لغوية ذكرها بالخصوص ، مع كونها في مقام التوطئة للقاعدة الكلية ، أو لزوم القبح - كما في المتن - فيكون شاهدا على الخصوصية . فمدفوع : بأن الظاهر كونها في مقام التوطئة للضابطة الكلية ، وهذا يؤيد كون المذكورات من باب المثال .
وأما وجه جزم المشهور بوجود الالتفات إذا شك قبل الاستواء قائما ، فهو النص الموجود فيه ، وقبل الاستواء للجلوس ، فراجع .
وبالجملة ، فالمسألة في غاية الإشكال من جهة أن الظاهر كون المذكورات من باب المثال ، ولذا يفتي كثير من الأصحاب بعدم الالتفات إذا شك في الفاتحة بعد الدخول ، مع أن المذكور في الأخبار ليس إلا الشك في القراءة بعد الركوع ، فافهم . ومن جهة أنه لو كان الدخول في مطلق الغير كافيا فكيف يحكم الإمام ( عليه السلام ) حسب ما عرفت ، بوجوب الالتفات عند الشك في السجود بعد النهوض للقيام ، أو قبل الاستواء للجلوس ؟
والالتزام بخصوصية في السجود لأجل النص ، كما في العروة ، بعيد ، فمراعاة الاحتياط في جميع الموارد أولى ، بل أحوط .
[ الموضع الرابع : ]
الموضع الرابع :
قوله - قدّس سرّه - :
الموضع الرابع : قد خرج عن الكلية المذكورة أفعال الطهارات الثلاث ، فإنهم أجمعوا على أن الشاك في فعل من أفعال الوضوء . . .