الأولين ، وإن كان يمكن أن يقال : بعدم ورود أصل الإشكال في الوجه الرابع بعد الذبّ عن الوجه الأول من الموانع ، بارجاع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الكل الصحيح .
ثم إنه على فرض عدم الاشكال في المقام الأول وإثبات كونهما قاعدة واحدة ، فالانصاف استفادة التعدّد في المقام الثاني ، ويكون المستفاد من الأخبار أنهما كبريان كل واحدة منهما مضروبة لمورد ، أي ضربت قاعدة التجاوز للشك في أثناء الصلاة ، وقاعدة الفراغ للشك بعد العمل والفراغ منه ، سواء كان منشؤه الشك في وجود الجزء أو الشرط بشقوقه ، حسبما تعرف تفصيله إنشاء اللّه ، بحسب أقسام الشرط ، وذلك لأنه لا يكون في البين خبر عام يشمل كلا الشكين ، إلا ما يتوهم من خبر زرارة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل شك في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال عليه السلام : يمضي . قلت :
رجل شك في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال عليه السلام : يمضي . قلت : رجل شك في التكبير وقد قرأ ؟ قال عليه السلام : يمضي . قلت : شك في القراءة وقد ركع ؟ قال عليه السلام : يمضي . قلت : شك في الركوع وقد سجد ؟ قال عليه السلام : يمضي على صلاته . ثم قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره ، فشكك ليس بشيء . . . » « 1 » .
وكذلك ما يتوهم من رواية « إسماعيل بن جابر ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
إن شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » « 2 » حيث أنهما يدلان على المضي عند التجاوز عن الشيء ، سواء كان الشك في أثناء العمل بالنسبة إلى وجود الجزء ، أو كان الشك راجعا إلى نفس المركب بعد الفراغ عنه .
وفيه : أنه بعد فرض عدم ورود الإشكالات السابقة بأجمعها ، إن المتيقّن من الشيء - حتى في مقام التخاطب في خبر زرارة بعد مسبوقيته بالسؤال والجواب عن عدة من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 5 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ج 4 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 1 .