فكيف يمكن أن يكون ملحوظا مستقلا ؟ ولذلك قد يقال : بأن هذا الإشكال أعظم الإشكالات في المقام .
ومن هنا تصدى البعض لرفعه وقال : بأن الشارع نزّل الجزء منزلة الكل في الحكم ، وأنه إذا خرج عن محله لا يعتنى به ، فالكبرى عدم الاعتناء بمطلق الشيء بعد تجاوز المحل ، والصغرى لها فردان : فرد تكويني وهو الكل ، وفرد تنزيلي وهو الجزء في باب الصلاة .
أقول : الظاهر بنظري القاصر ، أن هذا أهون الإشكالات ، لأن اندكاك الجزء في الكل من لحاظ المركب غير مناف لكون ذات الجزء في الصلاة مصداقا للشيء حقيقة ، بلا لزوم التنزيل ، لأن الجزء في قاعدة التجاوز نفسه صار موضوعا للأثر وعدم الاعتناء ومورد التعبد ، فيكون الركوع بما هو فعل من الأفعال وشيء من الأشياء ، في مقابل السجود قد صار موضوعا للحكم إذا شك في وجوده ، والكل بمجموعه المركب أيضا صار مصداقا للشيء المحكوم بعدم الاعتناء ، وأنه جيء به تاما وصحيحا إذا شك بعد التجاوز عن محله ، وأنه هل وجد أم لا ؟
ولعمري لو قال هذا البعض العلم بالتنزيل في طرف الكل والمركب . لكان أحسن ، لوضوح أن الصلاة مثلا ليست حقيقة مصداقا واحدا للشيء ، بل هي أفعال متعددة وأشياء متكثرة ، والشارع نزّلها بمنزلة الشيء الواحد ، فمصداقيتها للشيء بأن تكون شيئا واحدا ، حتى يكون أحد أفراد الموضوع في الكبرى ، لا يكون إلا بالاعتبار والتنزيل لا على وجه الحقيقة ، بخلاف وجود الجزء .
فإن قلت : قد يكون منشأ الشك في الصحة والفساد في الكل ، الشك في وجود هذا الجزء ، فلا معنى لجريان القاعدتين .
قلت : محل جريان قاعدة التجاوز داخل في الصلاة ، ومجرى قاعدة الفراغ بعد العمل ، فان شك في وجود الركوع في أثناء العمل تجري قاعدة التجاوز ، وإذا شك في صحة الصلاة وعدمها بعد الصلاة من جهة الشك في إتيان الركوع وعدمه ، تجري قاعدة الفراغ .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 169
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٩