مع أنه لا يختص الثاني بالشك في الأجزاء ، بل يجري في جميع ما يكون سببا للشك في صحة العمل ، بخلاف قاعدة التجاوز ، فإنها مختصة بالأجزاء ، إلا على قول ضعيف ، وسيأتي إنشاء اللّه أن التحقيق على خلافه . فلو فرض أن الشك في الصحة بعد العمل المسبّب من الشك في وجود الجزء يكون مجرى قاعدة التجاوز ، لا يكون كبرى قاعدة الفراغ بلا مورد ، بل موارده ومصاديق موضوعه كثيرة غير مختصة ، مع أن ما ذكر غير مربوط بمقام عدم إمكان الجمع بين القاعدتين في لحاظ واحد ، كما لا يخفى .
ولعل كون مبناه وحدة القاعدتين واختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة ، ألجأه إلى هذا التنزيل ، كي لا يستشكل عليه بأنه إذا كان عنوان الشيء يشمل أجزاء سائر المركبات والعبادات ، فلم تختص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة ؟
الثالث : التجاوز في قاعدة التجاوز باعتبار التجاوز عن محل المشكوك ، وفي قاعدة الفراغ باعتبار التجاوز عن نفس المركب .
وقد أجيب عنه : بأن المراد ، التجاوز عن محل المشكوك مطلقا ، فان الشك في قاعدة الفراغ مسبّب عن الشك في الجزء المشكوك وجوده .
وفيه : إن قاعدة الفراغ بملاحظة الشك في المسبّب ، ومنشأ الشك خارج عن مجرى القاعدة ، ولذا ترى كثيرا ما يرجع إلى قاعدة الفراغ سقوط قاعدة التجاوز ، من جهة التعارض أو غيره .
ومنه ظهر ما في الجواب الذي أجيب به عن الوجه الرابع ، وهو : أن متعلق الشك في قاعدة التجاوز هو نفس الجزء ، وليس نفس الكل متعلق الشك في قاعدة الفراغ ، بل هو ظرفه ومحله . ضرورة أنه كما قد عرفت أن وجود الجزء أو الشرط ، وإن كان منشأ للشك في وجود الكل وصحته ، لكن هذا لا يوجب اتحاد المشكوك الذي هو موضوع للحكم في القاعدتين .
والإنصاف أن هذين الوجهين مما يشهد على تعدّد القاعدتين أزيد من الوجهين
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٧٠