تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
جعل « الشيء » محل الشك لا نفس المشكوك . ومن المعلوم أن المحل لا يكون إلا نفس العمل المركب الذي يكون المشكوك مظروفه ، بخلاف الأخبار الواردة في قاعدة التجاوز ، مثل قوله ( عليه السلام ) : « إنما الشك في شيء لم تجزه » فالمراد نفس الشيء المشكوك ، أي الجزء . وبهذا يندفع الاحتمال الثالث ، وهو رجوع الضمير إلى « الشيء » ، بمعنى الجزء الموجب لاجمال الحديث . والعجب من الأعلام حتى المصنف « قدّس سرّه » حيث غفلوا عن هذه الخصوصية ، وجعلوا مضمون هذا الذيل مطابقا لمضمون سائر الأذيال الواقعة في أخبار قاعدة التجاوز ، فوقعوا في حيص وبيص والاشكالات . والعجب أن شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » - على ما في بعض تقريرات بحثه - يجعل هذه من أدلة قاعدة التجاوز ، ولكنك ترى ضعفه بعد ما بيناه . ومما ذكرنا ظهر الجواب عما يتوهم من دلالة صحيحة حريز عن زرارة الواردة في الوضوء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا كنت قاعدا على وضوئك ، فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوءه ، لا شيء عليك فيه » « 1 » . ثم إنه قد جعل في بعض تقريرات بحث شيخنا الأستاذ « قدّس سرّه » من ثمرات كونهما قاعدة واحدة أو قاعدتين : ما إذا علم بفوات سجدة واحدة أو تشهّد ، مع الشك في صحة الصلاة من جهة فقدان شرط ، كالموالاة ، فإنه بناء على كون قاعدة الفراغ غير قاعدة التجاوز يبتني على صحة الصلاة ، ويأتي بالسجدة المنسية بعدها أو التشهد . وأما
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 174 | السيد عبد الله الشيرازى