الشك في صحة الموجود إلى الشك في وجود الصحيح ، لأن المراد من الصحيح لا يكون إلا تام الأجزاء والشرائط .
وأما ما يقال : من أن الأثر مرتب على صحة الموجود ، وإثباته بالأصل المثبت لمفاد كان التامة ، يكون من الأصل المثبت . فمدفوع ، بإمكان منع ترتب الأثر على مفاد كان الناقصة ، بل يترتب على الوجود الصحيح : أما في العبادات فواضح ، حيث أنه في مقام الفراغ عن اشتغال الذمة يكفي القطع بوجود الصحيح من المكلف ، ولو لم يحرز اتصاف المأتي به بالصحة . وأما في المعاملات فلأن غاية ما يمكن أن يقال : إنه لا بدّ من إحراز الصحة للعقد الواقع بين المتعاقدين واتصافه بها ، لأن الأثر مترتب عليه .
وذلك لأنه في باب التكاليف تعلق الحكم بصرف الوجود من الطبيعة ، فإذا أحرز في الخارج وقطع بتحققه يسقط التكليف ، ولكن الصحة في باب العقود لا تترتب على صرف الوجود ، بل لو تحقق في الخارج ألف عقد بين المتعاملين ، يجب عليهما الوفاء ، فلا بدّ من إحراز صحة الموجود بينهما .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأن الشك في تحقق العقد الجامع للشرائط الواقع بينهما بالنسبة إلى الثمن والمثمن المعلومين في الزمان المعلوم مثلا ، وبعبارة أخرى : كل شيء كان منشأ الشك في صحة الموجود ، يمكن إرجاعه إلى الشك في الجزء أو الشرط للعقد ، وبضميمة تقيد العقد بالزمان أو المكان وسائر المشخصات ، يصير جزئيا غير قابل للانطباق على غير واحد من العقد ، فيكون وزانه وزان صرف الوجود من العبادة ، ويكون الشك في أصل وجود هذا العقد ، والأثر المرغوب مرتب على وجوده ، فافهم .
الثاني : عدم إمكان الاجتماع تحت لحاظ واحد ، من جهة أن قاعدة التجاوز يكون بالنسبة إلى الأجزاء ، بل مختص بأجزاء الصلاة ، ولحاظ الشيء الذي يكون جزءا مستقلا والمركب الذي هو عبارة عن الجزء وغيره لا يمكن أن يكون باستعمال واحد ، لأن الجزء في مقام الجزئية مندك في الكل ، ولحاظه عين لحاظ الكل ، إذ أن الكل ليس إلا نفس الأجزاء ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 168
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٨