تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والمؤيدات قطعا ، لأن الفراغ من العمل لا يعتبر فيه الدخول في الغير ، فكيف تحمل عليها أو تشملها ، حتى نبتلي بالتهافت بينهما ، ونلتجئ في مقام الجمع بينها إلى حمل « الدخول في الغير » في بعضها على القيد الغالبي مثل قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ .
أو تحمل المطلقات على ما هو الغالب من تحقق الخروج والتجاوز ، بالدخول في الغير ، وإن كان في هذا المطلب - أي الجمع بين لزوم حمل القيد المذكور على الغالب والتمسك بالاطلاق ، وبين حمل المطلق على الغالب في جميع الموارد - إشكال في الذهن من سالف الزمان ، وربما ينحل أو يقلّ الاشكال بناء على بعض التقريبات ، وهو خارج فعلا عن محل البحث . وأما ما في موثقة ابن أبي يعفور وهو قوله ( عليه السلام ) : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » « 1 » من التعبير بالدخول ، مع أنه يكون في مورد قاعدة الفراغ ، لأنه لا تجري قاعدة التجاوز في أجزاء الوضوء بالاجماع ، فهو من جهة أن الوضوء بمنزلة شيء واحد في نظر الشارع ، والفراغ عنه غالبا يتحقق بالدخول في الغير ، بناء على أن يكون المرجع للضمير هو « الموضوع » أو « الشيء » ، لكن على فرض كون لفظة « من » للبيان ، أي شككت في فرد من الوضوء ، وإلا على خلاف الاجماع ، ولأجل ما ذكر في طرف المفهوم الذي أسقطه الإمام ( عليه السلام ) وقال : « . . . انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » لم يقيد بعدم الدخول ، بل اكتفى بعدم التجاوز ، مع أن مفهوم الدخول عدم الدخول . وهذا أقوى شاهد على أن الدخول في الغير في الوضوء من جهة محققيته للفراغ ، إلا إذا لم يعتبر الدخول في الغير في قاعدة التجاوز ، فتأمل جيدا . والذي يشهد ويدل على أن المراد من الشيء لا يكون الجزء من الوضوء ، قوله ( عليه السلام ) في ذيل الحديث : « إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » لوضوح أنه ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ج 1 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .