للسيد الفقيه « قدّس سرّه » في العروة وخلافا لبعض الأعاظم ، حيث يقول : بأن اليد تكون أمارة على الملكية في مورد قابل للانتقال ، لأنها تتكفل أن المال انتقل من صاحبه إلى ذي اليد ، والقابلية لا بدّ أن تحرز من الخارج ، ومن المعلوم أن الوقف غير قابل للانتقال إلا بأحد المجوّزات ، فلا بدّ من إحراز المالية التي هي الموضوع لأمارية اليد ، كذلك ما نحن فيه .
أقول : لا يخفى : أن أمارية اليد ليست على انتقال المال من المالك السابق إلى ذيها ، وليست حجيتها من جهة كاشفيتها عن هذا المطلب ، بل من جهة كشفها عن الملكية الفعلية له ، وأنها أمارة على اختصاصه فعلا به ، وأنه من جهة غلبة ملكية ذوي الأيادي لما في أيديهم ، بنى العقلاء والشارع على كونها حجة ، كما صرح هو في كلامه . ومن المعلوم أن الغلبة إنما توجب الظهور والانسباق بالنسبة إلى أن ما في اليد يكون له ، لا أنه انتقل هذا عن مالكه إليه ، وإلا فمن الممكن أن لا يكون له مالك في السابق أصلا ، مثل باب الحيازات ، فإن اليد حجة فيه ، مع أنه يقطع بأنه لم يكن له مالك في السابق . نعم ، بالملازمة تدل على الانتقال من المالك الأول إليه ، إذا كان له مالك في السابق .
وأما قياس المقام بباب استيلاء اليد على مشكوك الخمرية والحلية ، فمع الفارق ، حيث أن هناك ما استقرت اليد ، وما استولت على المال ، بل على مشكوك المالية . بخلاف المقام ، فإنها استولت على المال ، حيث أن الوقف « مال » إذا لم يكن مسلوب المنفعة بالكلية ، كما هو المفروض ، ولذا يبذل بإزائه المال ، غاية الأمر كان محجورا عن بعض التصرفات .
نعم ، لو قلنا بأن اليد ليست من الأمارات وأنها من الأصول ، وحجيتها من باب التعبد ، فيمكن أن يقال : بأن المتيقّن من حجيتها في غير الوقف ، وعدم إحراز محكومية الاستصحاب بالنسبة إليها في بابه ، لعدم لزوم اللغوية في جعلها ، وعدم لزوم كون موردها بلا مورد لو قدم الاستصحاب لكفاية حجتها في باب الأملاك وما شابهها ، ولكن الظاهر
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 166
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٦٦