تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لكنه مع أنه ليس فيها ما ذكره فيه بقوله : « وما تركناه صدقه » أو ما هو بمضمونه ، والعبارة عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) هكذا : « إن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنما ورثوا العلم » « 1 » والمقصود ظاهرا أو جمعا بينها وبين الآيات والأخبار بل الضروريات ، حيث أن ورثة الأنبياء عموما كانوا بنحو الإجمال يرثون من الأنبياء حتى نبي الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، إذ أن زوجاته ورثن البيوت منه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والخليفة ما أخرجهن منها ، مع أن عموم الحديث المجعول يشمل البيوت : أن المورثية بمعنى إبقاء الشيء للورثة وادخاره بقصد الإرث لهم ، لا يكون شغل الأنبياء وشأنهم كأبناء الدنيا ، بل همهم وشأنهم إبقاء العلوم والأحاديث ، ولذا قال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : « إن العلماء ورثة الأنبياء . . . » ، ومن المعلوم أن هذا لا يدل على أنه لو بقي شيء منهم ، لا ينتقل بالإرث إلى الورثة ، فافهم واغتنم . وبالجملة ، يمكن أن يقال : إن اليد أمارة على الملكية ، ما لم يقرّ ذو اليد على خلاف ملكيته الفعلية التي تكشف عنها ، والاقرار بالنسبة إلى السابق لا يضادها . ودليل الإقرار وأنه ليس شيء أصدق على الإنسان من نفسه ، لا يشمل الاقرار بالسابق بالنسبة إلى الآثار المترتبة على الملكية الفعلية ، كما أن أماريتها ليست منحصرة بما إذا كانت على ما لا تحمل الملكية ، بحيث لو استقرت على ما كان وقفا ، ولكن أحتمل أنه جاء تحت يده بعنوان شرعي بأحد مجوزات بيع الوقف ، أيضا يحكم بملكيته ، لأنه لا يكون في البين مانع إلا استصحاب الوقفية ، وهو لا يكون إلا كاستصحاب ملكية الغير المحكوم باليد ، وفاقا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 1 ، الباب الأول من أبواب العلم وآدابه وأنواعه وأحكامه ، الحديث 2 ، عن النبي ( ص ) ؛ وجامع أحاديث الشيعة ج 1 ، الباب 1 من أبواب المقدمات وما يناسبها ( باب فرض طلب العلم 1 والحجة . . ) ، الحديث 18 عن أمير المؤمنين ( ع ) في وصيته لابنه محمد بن الحنفية مع فرق يسير وهو كلمة « الفقهاء » بدلا عن « العلماء » ؛ وأصول الكافي ج 1 ، كتاب فضل العلم ، الباب الثاني ، الحديث 2 عن الإمام الصادق ( ع ) .