تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الآية وغيرها من بعض الآيات الراجعة إليها أن سليمان عليه السلام لم ينتقل إليه العلم بموت داود ، حتى يمكن القول بأن هذا هو الميراث الذي ورثه سليمان من داود بمفاد الآية الكريمة ، وإنما كان عالما في زمان داود عليه السلام ، كما هو صريح الآية الكريمة في سورة الأنبياء في قضية الزرع والنعم ، إذ يقول اللّه تعالى :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
« 1 » . بل الظاهر أو الصريح من إيتاء الحكم ، أن سليمان ( عليه السلام ) كان نبيا في حياة داود ( عليه السلام ) كما هو الحال بالنسبة إلى يحيى وزكريا ، لأن المقصود من الحكم : النبوة ، بقرينة قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 2 » وبقرينة بعض الآيات الأخرى . وما ذكرته في وجه الدلالة نكتة دقيقة لطيفة تفطنت إليها بحمد اللّه قبل مدة من الزمان . ولأجل هذه المطالب لا يمكن الخدشة في استدلال الزهراء عليها السلام بالآيات ، مع أن نفس استدلالها بها كاف في دلالتها على المراد ، ويلزم غاية الجرأة لمن يدعي الإسلام أن يخدش في استدلالها ( عليها السلام ) ، ويفتح باب التأويل فيها ، مع أنها وبعلها كانا أعلم الناس بما أراده اللّه تعالى من القرآن ، وأهل البيت أدرى بما في البيت ، لا سيما بعد تنزيههم اللّه تعالى عن الرجس والكذب ، وحب الدنيا وما فيها ، وأحاديث النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وبياناته بالنسبة إلى مقاماتهم وعلومهم وشأنهم أكثر من أن تعدّ وتحصى كما أشرنا إليه قبلا . فإن قلت : قد ورد في أخبارنا عدم توريث الأنبياء ( عليهم السلام ) وأنهم يورّثون العلم لا الدرهم والدينار ، كما ذكره الشيخ الأنصاري « قدّس سرّه » في المكاسب وغيره من الأصحاب . قلت : نعم ، نقله « قدّس سرّه » في باب ولاية الفقيه كما نقله صاحب المعالم في مقدمته في فضل العلم والعلماء .
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء : الآية 79 . ( 2 ) . سورة مريم : الآية 12 .