تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مصرين على غصب الخلافة ممن خلفه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بأمر من اللّه تعالى وهو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجعل الخلافة في الخليفة الأول ، كانوا مصرين على غصب فدك ، لكي لا يكون في يد علي وفاطمة عليهما السلام ما يعينهما على نشر أفكارهما وبثّ آرائهما في الإسلام كما يريد اللّه تعالى وكما أمر بذلك النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . وطبيعي أن للمال أثرا كبيرا ودورا فعالا في قيام الشخص بتحقيق أهدافه ، كما حصل ذلك للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - بالنسبة إلى أموال خديجة التي كانت تحت اختياره وصارت من موجبات نشر الرسالة والديانة حتى روي عنه أنه قال : « ما قام الإسلام إلا بسيف علي وأموال خديجة » . وأما مخالفته لنصوص القرآن ، بحيث يكون التعارض والتباين كليا ، فهو كما بينته صلوات اللّه عليها في حكاية قضية زكريا وسليمان عليهما السلام . وأما وجه تباين قضية زكريا ويحيى عليهما السلام مع الحديث المجعول فواضح ، لأن زكريا ما طلب من اللّه تعالى إلا وليا يرثه أمواله لا نبوته ، إذ أن ميراث النبوة كان معلوما من دون دعاء زكريا ( عليه السلام ) ، لأن اللّه تعالى لا يخلي الأرض عن الحجة بعد الحجة من النبي أو الوصي ، ولأن زكريا لم يخف الموالي والعبيد من ورائه على أن يسرقوا النبوة ، وإنما خافهم على أن يسرقوا ما يتركه من مال وملك . ويدل على المطلب دعاؤه ( عليه السلام ) بقوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
ومن الواضح جدا أن النبي وكذلك الولي المنصوب يكون رضيا عند اللّه يقينا ، ولا معنى للطلب من اللّه أن يجعله رضيا . وأما حكاية سليمان ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ . . .
فأيضا المقصود منه إرث الملك والمال ، لا إرث العلم والنبوة ، بقرينة قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » ،
« 1 » حيث أن الإرث عبارة عن انتقال الشيء بالموت إلى الوارث ، ومن المعلول في الخارج ومن الآية السابقة على هذه
هامش
( 1 ) . سورة النمل : الآية 16 .