أنه أعلم الناس بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باتفاق المسلمين ، وباب مدينة علمه ، وقد كلف الناس عامة بما فيهم أبو بكر وغيره بأخذ العلم من علي ( عليه السلام ) بصريح هذا الحديث المسلّم بين الفريقين .
والعجب من العامة أنهم لا يجوّزون تخصيص الكتاب بالخبر الواحد ، وفي هذا المورد يخصصونه بهذا الحديث ، فافهم . وإن كان الكثير من الخلفاء الأمويين والعباسيين ردّ فدك إلى فاطمة ( عليها السلام ) إلى أن وصل الأمر إلى المتوكل العباسي ، حيث أمر بقطع نخيلات عديدة باقية فيها كان يعيش بها عدد غير قليل من ضعفاء أولاد فاطمة ( عليها السلام ) حيث يعطون ثمراتها أيام الحج إلى الحجاج بعنوان التبرك ، فيعطونهم أموالا بعنوان الهدية . وردهم هذا دليل على عدم مقبولية هذا الحديث عند كلهم ، إذ من المعلوم أن الرد دليل الاعتراف بمجعولية هذا الحديث .
وقد قيل : إن المهاجرين والأنصار لم ينكروا هذا الحديث ، فهو شاهد على سماعهم أو تصديقهم لسماعه من النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) .
ولكن الجواب عن ذلك : بأن عدم إنكارهم على الخليفة قد تحقق فيما هو أعظم من ذلك ، وكان خلاف حكم اللّه وحكم القرآن صريحا ، وهو قول عمر : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما ( وأضرب عليهما ) متعة النساء ومتعة الحج » « 1 » .
والسر في ذلك أن عمدة أهل الحل والعقد كانوا جديدي عهد بالإسلام ولم يكن إيمانهم باللّه والرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إيمانا واقعيا ذا عمق وجذور ، وإنما آمنوا كرها أو طمعا . وعلى الإجمال كانوا في خط خليفتهم وعلى شاكلته ، فكما أنهم كانوا
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 363 ومجموعة من كتب الحديث والتاريخ لأبناء العامة ، منها :
بداية المجتهد ، زاد المعاد لابن القيم ، المغني لابن قدامة ، المحلي لابن حزم ، تفسير القرطبي 2 / 167 ، تفسير الرازي 3 / 201 ، كنز العمال ، البيان والتبيين للجاحظ .